والجامعات والمكاتب ، بل إن العلماء هم أصحاب النظر الذين أضاء نور العلم
والمعرفة كل وجودهم بنور الله والإيمان والتقوى ، والذين هم أشد الناس ارتباطا
بتكاليفهم مع ما يستشعرونه من عظمة المسؤولية إزاءها .
نقرأ في سورة القصص أيضا أنه حينما اغتر " قارون " واستشعر الرضي عن
نفسه وادعى لها مقام العلم ، قام يعرض ثروته أمام الناس ، وتمنى عباد الدنيا الذين
أسرتهم تلك المظاهر البراقة أن تكون لهم مثل تلك الثروة والإمكانية الدنيوية ،
ولكن علماء بني إسرائيل قالوا لهم : إن ثواب الله خير وأبقى لمن آمن وعمل
صالحا ، ولا يفوز بذلك إلا الصابرون المستقيمون : وقال الذين أوتوا العلم
ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون . ( 1 )
وفي ختام الآية يقول تعالى ، كدليل موجز على ما مر : إن الله عزيز غفور .
" عزته " وقدرته اللامتناهية منبع للخوف والخشية عند العلماء ، و ( غفرانه ) ،
سبب في الرجاء والأمل عندهم ، وبذا فإن هذين الإسمين المقدسين يحفظان عباد
الله بين الخوف والرجاء ، ونعلم بأنه لا يمكن إدامة الحركة باتجاه التكامل بدون
الاتصاف بهاتين الصفتين بشكل متكافئ .
* * *
هامش
1 - القصص - 80 .