تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
السورة ص والقرآن ذي الذكر . فالهدف هو إيقاظ الأفكار ، ورفع المستوى العلمي ، وزيادة قوة المقاومة والصمود لدى المسلمين الذي نزلت إليهم هذه الآيات ( 1 ) . ثم أخرجت الأمور من طابعها الخاص وبيان أوضاع وأحوال الأنبياء ، إلى طابعها العام ، لتشرح بصورة عامة مصير المتقين ، إذ تقول : وإن للمتقين لحسن مآب ( 2 ) . بعد هذه الآية القصيرة ذات المعاني الخفية والتي توضح تماما حال المتقين بصورة مختصرة ، يعمد القرآن المجيد مجددا إلى اتباع أسلوبه الخاص ، وهو أسلوب الإيجاز والتفصيل ، ليشرح ما فاز به المتقون جنات عدن مفتحة لهم الأبواب ( 3 ) . " جنات " إشارة إلى حدائق الجنة ، و ( عدن ) تعني الاستقرار والثبات ، ولهذا اطلق على المنجم الذي تحوي أعماقه أنواع الفلزات والمواد الثمينة كلمة ( معدن ) . وعلى أية حال فالعبارة هنا تشير إلى خلود حدائق الجنة . وعبارة مفتحة لهم الأبواب إشارة إلى أنهم لا يتكلفون حتى بفتح أبواب الجنة ، إذ أنها تنفتح بدون عناء لاستقبال أهل الجنة ، إذ أن الجنة بانتظارهم ، وعندما تراهم تفتح لهم أبوابها وتدعوهم للدخول إليها . ثم تبين الهدوء والسكينة التي تحيط بأهل الجنة ، إذ تقول : متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب ( 4 ) . أي إنهم متكئون على سرر فيها ، وقد
هامش
1 - مجموعة من المفسرين اعتبرت ( هذا ذكر ) إشارة إلى أن كل ما قيل بشأن الأنبياء من ذكر خير وثناء جميل كان إشارة إلى أولئك ، فيما تستعرض الآيات التالية مرتبتهم في الآخرة ، ولكن هذا المعنى مستبعد ، وظاهر الآيات لا يتناسب مع ما ذكرناه أعلاه . 2 - " مآب " تعني المرجع ، وإضافة ( حسن ) إلى ( مآب ) من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف . 3 - " جنات عدن " بدل أو عطف بيان ( مآب ) . 4 - الضمير ( فيها ) يعود في كلا الحالتين على ( جنات عدن ) ووصف الفاكهة بأنها كثيرة دليل على وصف ( الشراب ) بهذا الوصف . ( متكئين ) حال للضمير ( لهم ) .