تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
هيئت لهم مختلف أنواع الفاكهة والأشربة ، وإنهم متى ما طلبوها فإنها تأتيهم في الحال . وهنا يطرح سؤال هو : هل أن هناك من يحمل تلك الفاكهة ، والأشربة ويقدمها لأهل الجنة ، أم أنها تأتيهم من دون أن يحملها أحد إليهم ؟ كلا الاحتمالين واردان . والتأكيد على " الفاكهة " و " الشراب " لعله إشارة إلى أن الفاكهة هي أكثر غذاء أهل الجنة رغم وجود أنواع أخرى من الغذاء ذكر في بعض آيات القرآن المجيد ، كما هو الحال في عالم الدنيا إذ أن الفاكهة تشكل أفضل وأسلم غذاء للإنسان . صفة ( كثيرة ) تشير إلى وجود أنواع مختلفة من الفاكهة ، وأنواع متعددة أيضا من الشراب الطاهر الذي يتوفر في الجنة ، وذلك ما أشارت إليه أيضا آيات مختلفة في القرآن المجيد . بعد هذا تتطرق الآيات للزوجات الصالحات في الجنة ، إذ تقول : وعندهم قاصرات الطرف أتراب . " الطرف " جفن العين ، وأحيانا يأتي بمعنى النظر ، ووصف آخر نساء الجنة بقاصرات الطرف ( أي ذوات النظرات القصيرة ) يشير إلى اقتصار نظرهن على أزواجهن فقط ، وحبهن وعشقهن لهم وعدم تفكيرهم بسواهم ، وهذه من أفضل مزايا وحسنات الزوجات . وقال مفسرون آخرون : إنها تعني التغطية بالخمار الذي يضفي على العين جمالا . ولا يوجد مانع يحول بين جمع المعنيين . كلمة ( أتراب ) تعني ( الأقران ) ، وهو وصف لنساء الجنة ، فاقتران عمر الزوج والزوجة - أي تساويهما - يضاعف من المحبة بين الزوجين ، أو أنه صفة لنساء
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 542 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي