هيئت لهم مختلف أنواع الفاكهة والأشربة ، وإنهم متى ما طلبوها فإنها تأتيهم في
الحال .
وهنا يطرح سؤال هو : هل أن هناك من يحمل تلك الفاكهة ، والأشربة ويقدمها
لأهل الجنة ، أم أنها تأتيهم من دون أن يحملها أحد إليهم ؟
كلا الاحتمالين واردان .
والتأكيد على " الفاكهة " و " الشراب " لعله إشارة إلى أن الفاكهة هي أكثر غذاء
أهل الجنة رغم وجود أنواع أخرى من الغذاء ذكر في بعض آيات القرآن المجيد ،
كما هو الحال في عالم الدنيا إذ أن الفاكهة تشكل أفضل وأسلم غذاء للإنسان .
صفة ( كثيرة ) تشير إلى وجود أنواع مختلفة من الفاكهة ، وأنواع متعددة أيضا من
الشراب الطاهر الذي يتوفر في الجنة ، وذلك ما أشارت إليه أيضا آيات مختلفة في
القرآن المجيد .
بعد هذا تتطرق الآيات للزوجات الصالحات في الجنة ، إذ تقول : وعندهم
قاصرات الطرف أتراب .
" الطرف " جفن العين ، وأحيانا يأتي بمعنى النظر ، ووصف آخر نساء الجنة
بقاصرات الطرف ( أي ذوات النظرات القصيرة ) يشير إلى اقتصار نظرهن على
أزواجهن فقط ، وحبهن وعشقهن لهم وعدم تفكيرهم بسواهم ، وهذه من أفضل
مزايا وحسنات الزوجات .
وقال مفسرون آخرون : إنها تعني التغطية بالخمار الذي يضفي على العين
جمالا .
ولا يوجد مانع يحول بين جمع المعنيين .
كلمة ( أتراب ) تعني ( الأقران ) ، وهو وصف لنساء الجنة ، فاقتران عمر الزوج
والزوجة - أي تساويهما - يضاعف من المحبة بين الزوجين ، أو أنه صفة لنساء
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 542
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٤٢