أن استعراضه للخيول كان واجبا آخر مكلفا به ، إلا إذا كانت الصلاة - كما قال
البعض - صلاة مندوبة أو مستحبة ، ونسيانها لا يسبب أية مشاكل ، ولكن إن كانت
صلاة نافلة فلا ضرورة إذن لرد الشمس .
إذا انتهينا من هذا ، فهناك إشكالات أخرى وردت بشأن هذا التفسير .
1 - كلمة ( الشمس ) لم تأت بصورة صريحة في الآيات ، في حين أن الخيل
الصافنات الجياد جاء ذكرها صريحا ، ونرى من المناسب أن نعود بالضمير
على شئ صرحت به الآيات .
2 - عبارة عن ذكر ربي ظاهرها يعني أن حب هذه الخيل إنما هو ناشئ
من ذكر وطاعة أمر الله ، في حين - طبقا للتفسير الأخير - تعطي كلمة ( عن ) معنى
( على ) ويكون معنى العبارة ، إني آثرت حب الخيل على حب ربي ، وهذا المعنى
مخالف لظاهر الآية .
3 - الأعجب من كل ذلك هي عبارة ردوها علي التي تحمل صفة الأمر ،
فهل يمكن أن يخاطب سليمان الباري عز وجل أو ملائكته بصيغة الأمر ، أن ردوا
علي الشمس ، كما يخاطب عبيده أو خدمه .
4 - قضية رد الشمس ، رغم أنها في مقابل قدرة الباري عز وجل تعد أمرا
يسيرا ، إلا أنها تواجه بعض الإشكالات بحيث جعلتها أمرا لا يمكن قبوله من دون
توفر أدلة واضحة عليها .
5 - الآيات المذكورة أعلاه تبدأ بمدح وتمجيد سليمان ، في حين أن التفسير
الأخير لها يعطي معنى الذم والتحقير .
6 - إذا كانت الصلاة المتروكة واجبة ، فتعليلها يعد أمرا صعبا ، أما إذا كانت نافلة
فلا داعي لرد الشمس .
السؤال الوحيد المتبقي هنا ، هو أن هذا التفسير ورد في عدة روايات في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 507
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٧