تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
للحركة أثناء حالة توقفها ، وإنها سريعة السير أثناء عدوها . ويستشف من الآية مع القرائن المختلفة المحيطة بها ، أنه في أحد الأيام وعند العصر استعرض سليمان ( عليه السلام ) خيوله الأصيلة التي كان قد أعدها لجهاد أعدائه ، إذ مرت تلك الخيول مع فرسانها أمام سليمان ( عليه السلام ) في استعراض منسق ومرتب . وبما أن الملك العادل وصاحب النفوذ عليه أن يمتلك جيشا قويا ، والخيول السريعة إحدى الوسائل المهمة التي يجب أن تتوفر لدى ذلك الجيش ، فقد جاء هذا الوصف في القرآن بعد ذكر مقام سليمان باعتباره نموذجا من أعماله . ولكي يطرد سليمان التصور عن أذهان الآخرين في أن حبه لهذه الخيول القوية ناتج من حبه للدنيا ، جاء في قوله تعالى : فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي اني أحب هذه الخيل من أجل الله وتنفيذ أمره ، وأريد الاستفادة منها في جهاد الأعداء . لقد ورد أن العرب تسمي " الخيل " خيرا ، وفي حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال فيه : " الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة " ( 1 ) . واستمر سليمان ( عليه السلام ) ينظر إلى خيله الأصيلة المستعدة لجهاد أعداء الله ، وهو يعيش حالة من السرور ، حتى توارت عن أنظاره حتى توارت بالحجاب . كان هذا المشهد جميلا ولطيفا لقائد كبير مثل سليمان ، بحيث أمر بإعادة عرض الخيل مرة أخرى ردوها علي . وعندما نفذت أوامره بإعادة الخيل ، عمد سليمان ( عليه السلام ) إلى مسح سوقها وأعناقها فطفق مسحا بالسوق والأعناق . وبهذا الشكل أشاد بجهود مدربي تلك الخيول ، وأعرب لهم عن تقديره لها ، لأن من الطبيعي لمن أراد أن يعرب عن تقديره للجواد أن يمسح رأس ذلك الجواد ووجهه ورقبته وشعر رقبته ، أو يمسح على ساقه . وأبرز في نفس الوقت تعلقه
هامش
1 - مجمع البيان في ذيل الآيات مورد بحثنا ، قال البعض : إن ( خير ) الواردة في الآية الآنفة الذكر تعني المال أو المال الكثير ، وهذا التفسير من الممكن أن يتطابق مع التفسير السابق ، لأن مصداق المال هنا هو الخيل .