تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
وأشهرها ، ذلك التفسير الذي يعود بالضمير في جملتي ( توارت ) و ( ردوها ) إلى ( الشمس ) التي لم ترد في تلك الآيات ، ولكنهم استدلوا عليها من كلمة ( العشي ) ( التي تعني آخر النهار بعد الزوال ) الموجودة في آيات بحثنا . وبهذا الشكل فإن الآيات تعطي المفهوم التالي ، إن سليمان كان غارقا في مشاهدة الخيل والشمس قد غربت واستترت خلف حجاب الأفق ، فغضب سليمان كثيرا لأنه لم يكن قد صلى صلاة العصر ، فنادى ملائكة الله ، ودعاها إلى رد الشمس ، فاستجابت له الملائكة وردتها إليه ، أي رجعت فوق الأفق ، فتوضأ سليمان ( المراد بمسح السوق والأعناق هو أداء الوضوء الذي كان حينذاك يعمل به وفق سنة سليمان ، وبالطبع فإن كلمة ( المسح ) تأتي أحيانا في لغة العرب بمعنى الغسل ) ثم صلى . البعض ممن ليس لديهم الاطلاع الكافي تحدثوا بأكثر من هذا ، ونسبوا أمورا سيئة ومحرمة أخرى إلى هذا النبي الكبير ، عندما قالوا : إن المقصود من جملة طفق مسحا بالسوق والأعناق هو أنه أمر بضرب سوق وأعناق الخيل بالسيف ، أو أنه نفذ هذا الأمر بشخصه ، لأنها شغلته عن ذكر الله والصلاة . طبيعي أن بطلان التفسير الأخير لا يخفى على أحد ، لأن الخيول لا ذنب لها كي يقتلها سليمان بحد السيف ، فإن كان هناك ذنب فقد ارتكبه هو ، لأنه كان غارقا في مشاهدة خيله ، ونسي صلاته . وأحيانا فإن قتل الخيل إسراف إضافة إلى كونه جريمة ، فكيف يمكن أن يصدر مثل هذا العمل المحرم من نبي ، أما الروايات التي وردت من المصادر الإسلامية بشأن هذه الآية فإنها تنفي - بشدة - هذه التهمة الموجهة إلى سليمان ( عليه السلام ) . أما التفاسير السابقة التي قالت بنسيان سليمان وغفلته عن أداء صلاة العصر ، فهي موضع السؤال التالي ، هل يمكن لنبي معصوم أن ينسى واجبا مكلفا به ؟ رغم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 506 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي