تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
الشديد بخيله التي تساعده في تحقيق أهدافه العليا السامية ، وتعلق سليمان الشديد بخيله ليس بأمر يبعث على العجب . " طفق " باصطلاح النحويين من أفعال المقاربة ، وتأتي بمعنى " شرع " . " سوق " هي جمع ( ساق ) و ( أعناق ) جمع ( عنق ) ومعنى الآية هو أن سليمان شرع بمسح سوق الجياد وأعناقها . ما ذكرناه بشأن تفسير هذه الآية يتطابق مع ما ذهب إليه بعض المفسرين كالفخر الرازي ، كما تمت الاستفادة من بعض ما ورد عن العالم الشيعي الكبير السيد المرتضى ، إذ قال في كتابه ( تنزيه الأنبياء ) في باب نفي الادعاءات الباطلة والمحرمة التي ينسبها بعض المفسرين ورواة الحديث إلى سليمان ( إن الله تعالى ابتدأ الآية بمدحه والثناء عليه فقال : نعم العبد إنه أواب فلا يمكن أن يثني عليه بهذا الثناء ثم يتبعه من غير فصل بإضافة القبيح إليه ، وأنه يتلهى بعرض الخيل عن فعل المفروض عليه من الصلاة ، والذي يقتضيه الظاهر أن حبه للخيل وشغفه بها كان عن إذن ربه وبأمره وبتذكيره إياه ، لأن الله تعالى قد أمرنا بارباط الخيل وإعدادها لمحاربة الأعداء ، فلا ينكر أن يكون سليمان ( عليه السلام ) مأمورا بمثل ذلك ) ( 1 ) . أما العلامة المجلسي فقد ذكر في كتابه ( بحار الأنوار ) في باب النبوة ، تفسيرا لهذه الآيات يشابه كثيرا ما ذكر أعلاه ( 2 ) . على أية حال - وفق هذا التفسير - لم يصدر من سليمان أي ذنب ، ولم يحدث أي خلل في ترتيب الآيات ، ولا تبدو أية مشكلة حتى نعمد إلى توضيحها ( 3 ) . والآن نستعرض تفاسير أخرى لمجموعة من المفسرين بشأن هذه الآيات
هامش
1 - تنزيه الأنبياء ، الصفحة 93 . 2 - بحار الأنوار ، المجلد 14 ، الصفحة 104 . 3 - طبقا لهذا التفسير فإن الضمير في عبارتي ( توارت ) و ( ردوها ) يعود على الخيل الماهرة والحاذقة ( الصافنات الجياد ) .