تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
( الشخص المطيع لله والممتثل لأوامره ، والذي يتوب إلى الباري عز وجل إثر أبسط غفلة أو زلة ) من جهة ثالثة ، كلها تدل على عظمة مقام هذا النبي الكبير . وعبارة ( إنه أواب ) هي نفس العبارة التي جاءت بحق والده داود في الآية ( 17 ) من نفس السورة ، ورغم أن كلمة ( أواب ) صيغة مبالغة وتعني كثير الرجوع وغير محدودة ، فإنها هنا تعني العودة لطاعة الأمر الإلهي ، العودة إلى الحق والعدالة ، العودة من الغفلة وترك العمل بالأولى . الآية التالية تبدأ بقصة خيل سليمان ، التي فسرت بأشكال مختلفة ، حيث أن البعض فسرها بصورة سيئة ومعارضة لموازين العقل ، حتى أنه لا يمكن إيرادها بشأن إنسان عادي ، فكيف ترد بحق نبي عظيم كسليمان ( عليه السلام ) . ولكن المحققين بعد بحثهم في الدلائل العقلية والنقلية أغلقوا الطريق أمام أمثال هذه التفسيرات ، وقبل أن نخوض في الاحتمالات المختلفة الواردة ، نفسر الآيات وفق ظاهرها أو ( وفق أقوى احتمال ظاهري لها ) لكي نوضح أن القرآن الكريم خال من مثل هذه الادعاءات المزيفة التي فرضت على القرآن من قبل الآخرين . إذ يقول القرآن : إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد . " صافنات " جمع ( صافنة ) وقال معظم اللغويين والمفسرين : إنها تطلق على الجياد التي تقوم على ثلاث قوائم وترفع أحد قوائمها الإمامية قليلا ليمس الأرض على طرف الحافر ، وهذه الحالة تخص الخيول الأصيلة التي هي على أهبة الاستعداد للحركة في أية لحظة ( 1 ) . " الجياد " جمع ( جواد ) وتعني الخيول السريعة السير ، وكلمة " جياد " مشتقة في الأصل من ( جود ) ، والجود عند الإنسان يعني بذل المال ، وعند الخيول يعني سرعة سيرها . وبهذا الشكل فإن الخيول المذكورة تبدو كأنها على أهبة الاستعداد
هامش
1 - ويرى البعض : إن ( صافنات ) ، تستعمل للمذكر والمؤنث ، ولهذا فإنها لا تختص بإناث الخيل .