تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
قد أخرج أوريا في بعض غزواته فكتب إلى صاحبه أن قدم أوريا أمام التابوت فقدم فظفر أوريا بالمشركين فصعب ذلك على داود ، فكتب إليه ثانية أن قدمه أمام التابوت فقدم فقتل أوريا وتزوج داود بامرأته . قال : فضرب الرضا ( عليه السلام ) يده على جبهته وقال : " إنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد نسبتم نبيا من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته حتى خرج في أثر الطير ثم بالفاحشة ، ثم بالقتل " . فقال : يا ابن رسول الله ، ما كانت خطيئته ؟ فقال : " ويحك إن داود ( عليه السلام ) إنما ظن أنه ما خلق الله خلقا هو أعلم منه ، فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسورا المحراب فقال : خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط ، إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب فعجل داود على المدعى عليه فقال : لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ولم يسأل المدعي البينة على ذلك ، ولم يقبل على المدعي عليه فيقول له : ما تقول ؟ فكان هذا خطيئة رسم الحكم لا ما ذهبتم إليه ، ألا تسمع الله عز وجل يقول : يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق إلى آخر الآية . فقال : يا ابن رسول الله ، فما قصته مع أوريا ؟ قال الرضا ( عليه السلام ) : " إن المرأة في أيام داود كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا ، فأول من أباح الله عز وجل له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها داود ( عليه السلام ) فتزوج بامرأة أوريا لما قتل وانقضت عدتها ، فذلك الذي شق على الناس من قتل أوريا " ( 1 ) . يستفاد من هذا الحديث أن مسألة أوريا كانت لها جذور حقيقية بسيطة ، وأن داود نفذ ما جاء في الرسالة الإلهية ، إلا أن أعداء الله من جهة ، والجهلة من جهة
هامش
1 - عيون الأخبار طبق ما نقله نور الثقلين ، المجلد 4 ، الصفحة 445 .