أخرى ، إضافة إلى مؤلفي القصص الخيالية الذين يكتبون دائما قصص عجيبة
وكاذبة من جهة ثالثة ، اختلقوا سيقانا وأغصانا وأوراقا لهذه القصة كي ينفروا
الإنسان من داود .
فأحدهم قال : لا يمكن أن يتم هذا الزواج ما لم تكن هنالك مقدمات له ؟
والآخر قال : يحتمل أن بيت أوريا كان مجاورا لبيت داود !
وأخيرا لكي يؤكدوا أن داود ( عليه السلام ) شاهد زوجة ( أوريا ) اصطنعوا قصة الطير ،
وفي النهاية اتهموا أحد أنبياء الله الكبار بارتكاب مختلف أنواع الذنوب الكبيرة
والمخزية ، وتناقلتها ألسنة الجهلة والبلهاء ولولا أنها مذكورة في الكتب المعروفة
لكان من الخطأ ذكرها والتعرض لها .
وبالطبع ، فإن هذه الرواية لا تختلف عن حديث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لأن حديثه
يشير إلى أنها قصة كاذبة مزيفة تنسب ارتكاب الزنا وغيرها من المحرمات - نعوذ
بالله - إلى أحد الأنبياء الكبار .
3 آراء المفسرين
بعض المفسرين ذكروا آراء أخرى لقصة داود ، رغم أنها لا تتناسب مع ظاهر
آيات القرآن المجيد ، فإننا نرى من الضروري الإشارة إلى بعضها لإكمال البحث :
منها : أن داود ( عليه السلام ) كان قد قسم ساعات يومه وفق برنامج منظم ، ولم يكن
يسمح لأحد بمراجعته إلا في الساعات المخصصة للمراجعة ، وفي أحد الأيام
تسور شخصان المحراب وقد اتفقا على قتل داود أثناء فترة عبادته لله سبحانه
وتعالى ، تسورا سور المحراب ، ولكن عندما وصلا بالقرب من سور المحراب
شاهدوا الجند والحرس يحيطون به من كل جانب ، وخوفا من أن ينكشف أمرهما ،
اختلقا قضية كاذبة ، وادعيا أنهما أتيا إلى داود ( عليه السلام ) ليحكم بينهما ، وشرحا القصة
التي تطرق إليها القرآن الكريم ، وقد قضى داود ( عليه السلام ) بينهما ، ولكون الهدف من هذه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 490
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩٠