الأرضية وأنها مرتبطة مع بعضها ، فإنها تستطيع أن تقدم للإنسان أهم الخدمات
بهذا الخصوص . إذ أن البضائع التي يتم حملها ونقلها عبر البحار ، وكذا أعداد
المسافرين الذين يتم نقلهم من مكان إلى آخر ، على درجة من الكثرة بحيث لا
يمكن مقايستها مع أية من وسائل النقل الأخرى ، وعلى سبيل المثال فإن سفينة
واحدة تستطيع حمل عشرات الآلاف من السيارات على ظهرها ( 1 ) .
4 - بديهي أن فوائد البحار لا يمكن حصرها بالأمور التي ذكرت أعلاه ،
والقرآن الكريم لا يريد بذلك أن يحددها ضمن تلك الأقسام الثلاثة المذكورة ،
فهناك مسألة تكون الغيوم ، الأدوية النفط ، الألبسة ، الأسمدة للأراضي البور ، التأثير
في إيجاد الرياح . . إلى غير ذلك من بركات البحار الأخرى .
5 - تأكيد القرآن الكريم على مفهوم " لحما طريا " إشارة عميقة المحتوى لفوائد
التغذية بهذه اللحوم في مقابل أضرار اللحوم القديمة والمعلبة وأمثال ذلك .
6 - هنا يثار سؤال وهو أن البحار المالحة تملأ الكرة الأرضية في انتشارها ،
فأين تقع بحور الماء العذب ؟
وللإجابة يجب القول أن بحر وبحيرات الماء العذب أيضا ليست قليلة في
الكرة الأرضية مثل بحيرات الماء العذب في الولايات المتحدة وغيرها ، إضافة
إلى أن الأنهر الكبيرة تسمى بحارا أيضا في بعض الأحيان ، فقد ورد استعمال كلمة
" البحر " ل ( نهر النيل ) في قصة موسى ، كما في سورة البقرة - الآية 50 والشعراء -
63 والأعراف - 138 ) .
كذلك فإنه يمكن اعتبار مصبات الأنهار في البحار والمحيطات عبارة عن
بحيرات عذبة ، لأن مياه الأنهار عند انصبابها في المحيط تدفع مياه البحار وتبقى
هامش
1 - لقد صنعت حاليا سفن حمولتها خمسمائة الف طن لنقل النفط ، ولا يمكن لأية وسيلة أخرى غير السفينة أن
تنقل هذا المقدار الضخم من النفط ، كما أنه لا يمكن لأي طريق أن يحمل مثل هذه الناقلة ، كما أن قدرة السفن في
السابق كانت أكثر من قدرة الحيوانات .