حلقة واحدة صغيرة من آلاف الحلقات في سلسلة الخلق بالاستفادة من
المصادفات العمياء ؟
فيا للأسف كيف يتعقل الإنسان مثل هذا الاحتمال الموهوم فيما يخص
خلقته ؟ !
ثم . . تشير الآية إلى المرحلتين السادسة والسابعة من هذا البرنامج المذهل
بانتقالها إلى حلقة أخرى ، فتذكر مراحل العمر المختلفة والعوامل المؤثرة في
زيادته ونقصانه فتقول الآية الكريمة : وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره
إلا في كتاب ( 1 ) ويخضع لقوانين ومناهج مدروسة يتحكم فيها علم الله وقدرته
المطلقة .
فما هي العوامل المؤثرة في إدامة حياة الإنسان ؟ وما هي العوامل التي تهدد
إدامتها ؟
وباختصار ما هي العوامل التي يجب أن تتظافر مع بعضها حتى يستطيع
الإنسان أن يعمر مائة سنة أو أكثر أو أقل ؟ وأخيرا ما هي العوامل الموجبة لتفاوت
أعمار الناس ؟ كل ذلك له حسابات دقيقة ومعقدة لا يعلمها إلا الله . وما نعلمه نحن
اليوم حول هذه الموضوعات بالقياس إلى ما لا نعلمه يعتبر شيئا تافها .
" معمر " من مادة " عمر " في الأصل من " العمارة " نقيض الخراب ، والعمر اسم
لمدة عمارة البدن بالحياة خلال مدة معينة .
" معمر " أي الشخص الطويل العمر .
وأخيرا تختم الآية بهذه الجملة إن ذلك على الله يسير .
فخلق هذا الموجود العجيب من التراب ، وبدء خلق إنسان كامل من " ماء
النطفة " وكذلك المسائل المرتبطة بتحديد الجنس ، ثم الزوجية ، والحمل ، والولادة ،
هامش
1 - المقصود من " الكتاب " هو العلم الإلهي اللامحدود ، وما ذكره البعض من أنه " اللوح المحفوظ " أو " صفحة حياة
الإنسان " يعود بالنتيجة إلى ذلك العلم الإلهي .