هذه أمور قابلة للإدراك والتجربة بالنسبة إلى الجميع ، ولا يستطيع أحد أن ينكر
ذلك .
كذلك فإنه فيما يخص الأقدار فإن هناك أمورا ترتبط بالأجل المخروم ، وهي
أيضا غير قابلة للإنكار .
وعليه فإذا ورد في الروايات أن الإنفاق في سبيل الله أو صلة الرحم تطيل
العمر وتدفع أنواعا من البلاء ، فهي في الحقيقة تقصد هذه العوامل .
وإذا لم نفصل بين الأجل المخروم والأجل المحتوم لا يمكننا إدراك كثير من
الأمور المتعلقة بالقضاء والقدر ، وتأثير الجهاد والسعي والعمل الدائب في الحياة ،
وسوف تبقى هذه الأمور غير قابلة للحل .
هذا البحث يمكن توضيحه بمثال واحد بسيط وهو الآتي :
لو اشترى أحدهم سيارة جديدة بحيث يتوقع من صناعتها أن تدوم عشرين
عاما ، بشرط المحافظة عليها وصيانتها ، وفي هذه الحالة فإن الأجل الحتمي لهذه
السيارة هو عشرون عاما ، ولكن لو لم تتحقق لها الصيانة المطلوبة وقام صاحبها
بتسليمها إلى أشخاص لا مبالين وغير عارفين بقيادة السيارات ، أو أن يحملها
فوق طاقتها ، أو أن يقودها بعنف في طرق وعرة يوميا ، فإن أجلها المحتوم ذلك
يمكن أن يهبط إلى النصف أو العشر ، وذلك هو الأجل المخروم ، ونحن نعجب كيف
أن بعض المفسرين لم يلتفتوا إلى هذه القضية الواضحة .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 47
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧