وزيادة أو نقص العمر سواء بلحاظ القدرة أو بلحاظ العلم والحسابات كلها بالنسبة
إليه تعالى سهلة وبسيطة . وذلك بمجموعه يمثل جانبا من " آيات الأنفس " التي
تربطنا ببداية عالم الوجود والتعرف عليه من جهة ، كما تعتبر أدلة حية على مسألة
إمكانية المعاد من جهة أخرى .
فهل أن القادر على الخلق الأول من التراب والنطفة غير قادر على إعادة
الحياة للناس مرة أخرى ! ؟
وهل أن العالم بكل دقائق وتفاصيل الأمور المرتبطة بتلك القوانين ، يواجه
مشكلة في حفظ أعمال العباد ليوم المعاد .
تشير الآية التالية - التي تعتبر قسما آخر من آيات الآفاق الدالة على عظمته
وقدرته سبحانه وتعالى - إلى خلق البحار وبركاتها وفوائدها ، فتقول الآية
الكريمة : وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح
أجاج ( 1 ) .
فمع أن كلا البحرين في الأصل كانا بصورة قطرات من الماء الصافي والسائغ
نزلت من السماء إلى الأرض ، وأن كليهما من أصل واحد ، إلا أنهما يظهران على
هيئتين متفاوتتين تماما بشكل كامل وبفوائد متفاوتة أيضا .
والعجيب أن الإنسان يحصل على السمك الطازج من كل منهما : ومن كل
تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها علاوة على إمكانية الإفادة
من كليهما للنقل والانتقال وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم
تشكرون .
3 تأمل الأمور التالية :
هامش
1 - " عذب " كما يذكر الراغب في مفرداته بمعنى " الماء النقي البارد " وفي لسان العرب بمعنى : " الماء الطيب " ،
ويمكن أن يكون النقي والبارد داخلان في مفهوم " الطيب " .