الدنيا .
أما في خارج جو الأرض فإن النجوم تبدو نقاط منيرة على وتيرة واحدة
وليس لها ذلك التلألؤ ، على عكس ما يشاهد داخل جو الأرض .
أما الآية وحفظا من كل شيطان مارد ( 1 ) فإنها تشير إلى حفظ السماء من
تسلل الشياطين إليها .
كلمة ( مارد ) مشتقة من ( مرد ) التي تعني الأرض المرتفعة الخالية من الزرع ، كما
يقال للشجرة التي تساقطت أوراقها كلمة ( أمرد ) وتطلق على الفتى الذي لا شعر
في وجهه . وهنا المقصود من كلمة ( مارد ) هو الشخص الخبيث العاري من الخير .
حفظ السماء من تسلل الشياطين يتم بواسطة نوع من أنواع النجوم يطلق عليها
اسم ( الشهب ) ، وسيشار إليها في الآيات القادمة .
ثم يضيف القرآن الكريم : إن الشياطين لا تتمكن من سماع حديث ملائكة
الملأ الأعلى ومعرفة أسرار الغيب التي عندهم ، فكلما حاولوا عمل شئ ما
لسماع الحديث ، رشقوا بالشهب من كل جانب لا يسمعون إلى الملأ الأعلى
ويقذفون من كل جانب .
نعم إنهم يطردون من السماء بشدة ، وقد أعد لهم عذاب دائم ، كما جاء في قوله
تعالى : دحورا ولهم عذاب واصب .
لا يسمعون بمعنى ( لا يستمعون ) ويفهم منها أن الشياطين يحاولون معرفة
أخبار " الملأ الأعلى " إلا أنه لا يسمح لهم بذلك .
الملأ الأعلى ، تعني ملائكة السماوات العلى ، لأن كلمة ( ملأ ) تطلق في
الأصل على الجماعة التي لها وجهة نظر واحدة ، وتعد في نظر الآخرين مجموعة
متحدة ومنسجمة ، كما تطلق هذه الكلمة على الأشراف والأعيان والدائرين في
هامش
1 - ( حفظا ) على حد قول الكثير من المفسرين مفعول مطلق لفعل محذوف والتقدير هو : وحفظناها حفظا . والبعض
احتمل أنها معطوفة على ( بزينة ) التي هي ( مفعول له ) ، وتقديرها إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا .