إلى النظام السماوي والأرضي الذي يوضح العلم والقدرة والتدبير المطلق للخالق .
فالشمس في كل يوم تشرق من مكان غير المكان الذي أشرقت منه قبل يوم أو
بعد يوم ، والفواصل الموجودة بين هذه النقاط منظمة ودقيقة للغاية ، حيث أنها
لا تزيد ولا تقل بمقدار 11000 من الثانية ، وهذا التنظيم الدقيق موجود منذ ملايين
السنين .
كما أن هذا النظام ينطبق على ظهور وغروب النجوم .
إضافة إلى ذلك فإن الشمس لو لم تكن تتحرك ضمن مسير تدريجي طوال
العام ، لم يعد هناك وجود للفصول الأربعة وللنعم المختلفة التي تظهر خلال تلك
الفصول ، وهذا دليل آخر على عظمة وتدبير الخالق عز وجل .
ومن المعاني الأخرى لكلمة " المشارق " ، هو أن الأرض لكونها كروية الشكل ،
فإن كل نقطة عليها تعتبر بالنسبة إلى النقطة الأخرى إما مشرقا أو مغربا ، وبهذا فإن
الآية تؤكد كروية الأرض ووجود المشارق والمغارب ( ولا مانع من تحقق
المعنيين في الآية المذكورة ) .
أما السؤال الثاني الذي يطرح نفسه فهو : لماذا لم تأت كلمة " مغارب " في
الآية في مقابل " المشارق " كما جاء في الآية ( 40 ) من سورة المعارج فلا
أقسم برب المشارق والمغارب .
والجواب على هذا السؤال ، هو أن قسما من الكلام ينسخ قسما آخر لوجود
القرينة ، وفي بعض الأحيان يأتيان معا ، وهنا ذكر كلمة " المشارق " قرينة على
" المغارب " وهذا التنوع يوضح فصاحة القرآن وبلاغته .
فيما قال بعض المفسرين : إن ذكر كلمة ( المشارق ) يتناسب مع شروق الوحي
بواسطة الملائكة فالتاليات ذكرا على قلب النبي الطاهر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
* * *
هامش
1 - تفسير الميزان ، المجلد 17 .