ببصره نحو السماء في إحدى الليالي المظلمة ، لتجسم في بصره منظر جميل
يسحر الإنسان .
وكأن الكواكب تتحدث معنا بلسانها الصامت ، لتكشف لنا أعن أسرار الخلق ،
وأحيانا تكون شاعرة تنشد لنا أجمل القصائد الغزلية والعرفانية ، وإغماضها
وتواريها ، ومن ثم إبراقها ولمعانها ، يوضح أسرار العلاقة الموجودة بين العاشق
والمعشوق .
حقا إن منظر النجوم في السماء رائع الجمال ، ولا تمل أي عين من طول النظر
إليه ، بل إن النظر إليه يزيل التعب والهم من داخل الإنسان . ( مما يذكر أن أبناء
المدن في العصر الحاضر التي يغطيها دخان المصانع ، لا يستمتعون بمشاهدة
السماء وهي مرصعة بالكواكب كما يشاهدها الإنسان القروي حيث يدركون هذه
المقولة القرآنية - أي تزيين السماء بالكواكب - بصورة أفضل ) .
ومن الجدير بالاهتمام قول الآية : إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب في
حين كانت الفرضيات الشائعة في ذلك الوقت في أذهان العلماء والمفكرين هي
أن السماء العليا هي التي تضم الكواكب ( السماء الثامنة طبقا لفرضيات
بطليموس ) .
وكما هو معروف فإن العلم الحديث دحض تلك الفرضيات . وعدم اتباع القرآن
لما جاء في تلك الفرضيات النادرة والمشهورة في ذلك الزمان معجزة حية لهذا
الكتاب السماوي .
والنقطة الأخرى التي تلفت النظر هي أن إرتعاش نور الكواكب الجميل
وغمزها للناظر يعود - من وجهة نظر العلم الحديث - إلى وجود القشرة الهوائية
حول الأرض ، وهذا المعنى يتلاءم مع ما نصت عليه الآية الكريمة السماء
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 289
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٩