تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
في حين يرى البعض الآخر أن الآيات المذكورة إنما هي من قبيل الأمثال المضروبة تصور بها الحقائق الخارجة عن الحس في صورة المحسوس لتقريبها من الحس ، وهو القائل عز وجل : وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون . ( 1 ) وأضافوا : إن المراد من السماء التي تسكنها الملائكة ، عالم ملكوتي ذو أفق أعلى من عالمنا المحسوس ، والمراد باقتراب الشياطين من السماء واستراقهم السمع وقذفهم بالشهب ، هو أن هذه الشياطين كلما حاولت الإقتراب من عالم الملائكة للاطلاع على أسرار الخليقة والحوادث المستقبلية ، طردت من هناك بواسطة نور الملكوت الذي لا يطيقونه ، ورمتهم الملائكة بالحق الذي يبطل أباطيلهم . وإيراده تعالى قصة استراق الشياطين للسمع ورميهم بالشهب ، عقيب الإقسام بملائكة الوحي وحفظهم إياه عن مداخلة الشياطين لا يخلو من تأييد لما ذكرناه ( 2 ) . ويحتمل أيضا أن السماء هنا هي كناية عن سماء الإيمان والمعنويات التي يحاول الشياطين النفوذ إليها ، إضافة إلى الانسلال إلى قلوب المؤمنين عن طريق الوساوس التي يبثونها في قلوبهم ، إلا أن الأنبياء والصالحين والأئمة المعصومين من أهل البيت والسائرين على خطهم الفكري والعملي يهاجمون الشياطين بالشهاب الثاقب الذي يمتلكونه ، ألا وهو العلم والتقوى ، ويمنعون الشياطين من الإقتراب من هذه السماء . التفسير المذكور أوردناه هناك كاحتمال ، وذكرنا بعض الدلائل والشواهد عليه في نهاية الآية ( 18 ) من سورة الحجرات . هذه ثلاثة تفسيرات مختلفة للآيات مورد البحث والآيات المشابهة لها . * * *
هامش
1 - العنكبوت ، 43 . 2 - تلخيص من تفسير الميزان ، المجلد السابع عشر ، الصفحة ( 125 ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 293 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي