وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها . ( 1 )
تلك هي الأساليب الستة المختلفة التي طرحتها آيات القرآن الكريم لبيان
إمكانية المعاد . علاوة على قصة إبراهيم ( عليه السلام ) والطيور الأربعة ( البقرة - 260 ) وقصة
عزير ( البقرة - 259 ) وقصة الشهادة من بني إسرائيل ( البقرة - 73 ) ، والتي تشكل
كل واحدة منها نموذجا تأريخيا على هذه المسألة وهي من الشواهد والدلائل
الأخرى التي ذكرها القرآن بهذا الخصوص .
خلاصة القول ، إن ما يعرضه القرآن الكريم عن المعاد ومظاهره المختلفة
ومعلوماته ونتائجه ، والدلائل الرفيعة التي يطرحها بهذا الخصوص ، حية ومقنعة
بحيث أن أي إنسان إذا كان لديه ذرة من الوجدان فإنه يتأثر بعمق ما يطرحه
القرآن الكريم .
وعلى قول البعض : فإن ألفا ومائتي آية من القرآن الكريم تبحث في مسألة
المعاد ، لو جمعت وفسرت لأصبحت وحدها كتابا ضخما .
3 5 - المعاد الجسماني :
المقصود من المعاد الجسماني ليس إعادة الجسم وحده في العالم الآخر ، بل إن
الهدف هو بعث الروح والجسم معا ، وبتعبير آخر فإن عودة الروح أمر مسلم به ،
والحديث حول عودة الجسم .
جمع من الفلاسفة القدماء كانوا يعتقدون بالمعاد الروحي فقط ، وينظرون إلى
الجسد على أنه مركب ، يكون مع الإنسان في هذه الدنيا فقط ، وبعد الموت يصبح
الإنسان غير محتاج إليه فينزل الجسد ويندفع نحو عالم الأرواح .
ولكن العلماء المسلمين الكبار يعتقدون بأن المعاد يشمل الروح والجسم ، وهنا
لا يقيد البعض بعودة الجسم السابق ، ويقولون بأن الله قيض للروح جسدا ، ولكن
هامش
1 - الكهف ، 21 .