حول هذا المحور وهو " المعاد الجسماني " وما عرضناه في الفصل السابق في ستة
طرق كانت دليلا وشاهدا على هذا الادعاء .
علاوة على أن القرآن الكريم يذكر مرارا وتكرارا بأنكم ستخرجون يوم
القيامة من قبوركم والقبور مرتبطة بالمعاد الجسماني .
والأوصاف التي يذكرها القرآن الكريم عن المواهب المادية والمعنوية للجنة ،
كلها تدلل على أن المعاد معاد جسمي ومعاد روحي أيضا ، وإلا فلا معنى للحور
والقصور وأنواع الأغذية والنعيم في الجنة إلى جنب المواهب المعنوية .
على كل حال ، فلا يمكن أن يكون الإنسان على جانب يسير من المنطق
والثقافة القرآنية وينكر المعاد الجسماني . وبتعبير آخر : فإن إنكار المعاد
الجسماني بنظر القرآن الكريم مساو لإنكار أصل المعاد .
علاوة على هذه الأدلة النقلية ، فإن هناك أدلة عقلية بهذا الخصوص لو أردنا
إيرادها لاتسع البحث كثيرا ، لا شك أن الاعتقاد بالمعاد الجسماني سيثير أسئلة
وإشكالات كثيرة ، منها شبهة الآكل والمأكول والتي رد عليها العلماء الإسلاميون
والتي أوردنا تفصيلا عنها بشكل مختصر في المجلد الثاني عند تفسير الآية ( 260 )
من سورة البقرة .
3 6 الجنة والنار
الكثيرون يتوهمون بأن عالم ما بعد الموت يشبه هذا العالم تماما ولكنه بشكل
أكمل وأجمل ، غير أن لدينا قرائن عديدة تدلل على الفروق الكبيرة بين العالمين
من حيث الكيفية والكمية ، لو أردنا تشبيهها بالفروق بين العالم الجنيني وهذه الدنيا
لظلت المقايسة أيضا غير كاملة .
فوفقا لصريح الروايات الواردة في هذا الشأن فإن في عالم ما بعد الموت ما لا
عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على فكر بشر ، القرآن الكريم يقول : فلا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 273
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٣