يجب أن يكون عالم بعد هذا العالم ويستمر فيه سير الإنسان التكاملي ، وهناك
يحصد ما زرع في هذا العالم ، وكما قلنا في موضع آخر فإنه في ذلك العالم الآخر
يستمر سير الإنسان التكاملي ليبلغ هدفه النهائي .
الخلاصة : أن تحقيق الهدف من الخلق لا يمكن بدون الاعتقاد بالمعاد ، وإذا
قطعنا الارتباط بين هذا العالم وعالم ما بعد الموت ، فكل شئ سيتحول إلى ألغاز ،
وسوف نفقد الجواب على الكثير من التساؤلات .
3 د - برهان نفي الاختلاف :
لا شك أننا جميعا نتعذب كثيرا من الاختلافات بين المذاهب والعقائد في هذا
العالم ، وكلنا نتمنى أن تحل هذه الاختلافات ، في حين أن جميع القرائن تدلل على
أن هذه الاختلافات هي من طبيعة الحياة . ويستفاد من عدة دلائل بأنه حتى بعد
قيام المهدي ( عليه السلام ) - وهو المقيم لحكومة العدل العالمية والمزيل لكثير من
الاختلافات - ستبقى بعض الاختلافات العقائدية بلا حل تام ، وكما يقول القرآن
الكريم فإن اليهود والنصارى سيبقون على اختلافاتهم إلى قيام القيامة : فأغرينا
بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة . ( 1 )
ولكن الله سبحانه وتعالى الذي يقود كل شئ باتجاه الوحدة سينهي تلك
الاختلافات حتما ، ولوجود الحجب الكثيفة لعالم المادة في الدنيا فإنه لا يمكن
حل هذا الأمر بشكل كامل فيها ، ونعلم أن العالم الآخر هو عالم الظهور
والانكشاف ، إذن فنهاية هذه المسألة ستكون نهاية عملية ، وستكون الحقائق جلية
واضحة إلى درجة أن الاختلافات العقائدية ستحل بشكل نهائي تام .
الجميل أنه تم التأكيد في آيات متعددة من القرآن الكريم على هذه المسألة ،
يقول تعالى في الآية ( 113 ) من سورة البقرة : فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما
هامش
1 - المائدة ، 14 .