كانوا فيه يختلفون وفي الآيات ( 38 ) و 39 ) من سورة النحل يقول تعالى :
وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن
أكثر الناس لا يعلمون ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم
كانوا كاذبين .
3 4 - القرآن ومسألة المعاد :
تعتبر مسألة المعاد المسألة الثانية بعد مسألة التوحيد والتي تعتبر المسألة
الأساس في تعليمات الأنبياء بخصائصها وآثارها التربوية ، لذا ففي بحوث القرآن
الكريم نجد أن أكثر الآيات اختصت ببحث مسألة المعاد ، بعد الكثرة الكاثرة التي
اختصت ببحث مسألة التوحيد .
والمباحث القرآنية حول المعاد تارة تكون بشكل استدلالات منطقية ، وأخرى
بشكل بحوث خطابية وتلقينية شديدة الوقع بحيث أن سماعها في بعض الأحيان
يؤدي إلى قشعريرة شديدة في البدن بأسره . والكلام الصادق - كالاستدلالات
المنطقية - ينفذ إلى أعماق الروح الإنسانية .
في القسم الأول ، أي الاستدلالات المنطقية ، فإن القرآن الكريم يؤكد كثيرا
على موضوع إمكانية المعاد ، إذ أن منكري المعاد غالبا ما يتوهمون استحالته ،
ويعتقدون بعدم إمكانية المعاد بصورة معاد جسماني يستلزم عودة الأجسام
المهترئة والتراب إلى الحياة مرة أخرى .
ففي هذا القسم ، يلج القرآن الكريم طرقا متنوعة ومتفاوتة تلتقي كلها في نقطة
واحدة ، وهي مسألة " الإمكان العقلي للمعاد " .
فتارة يجسد للإنسان النشأة الأولى ، وبعبارة وجيزة ومعبرة واضحة تقول
الآية : كما بدأكم تعودون . ( 1 )
هامش
1 - الأعراف ، 29 .