تؤذوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في علي والأئمة صلوات الله عليهم . . . " ( 1 ) .
وآخر كلام في تفسير هذه الآية هو : أنه بعد ملاحظة أحوال الأنبياء العظام
الذين لم يكونوا بمأمن من جراحات ألسن الجاهلين والمنافقين ، يجب أن
لا نتوقع أن لا يبتلى المؤمنون والطاهرون بمثل هؤلاء الأفراد ، فإن الإمام الصادق
( عليه السلام ) يقول : " إن رضي الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط . . " ثم يضيف الإمام في
نهاية هذا الحديث : " ألم ينسبوا إلى موسى أنه عنين وآذوه حتى برأه الله مما قالوا ،
وكان عند الله وجيها " ( 2 ) .
3 قولوا الحق لتصلح أعمالكم :
بعد البحوث السابقة حول ناشري الإشاعات والذين يؤذون النبي ، تصدر الآية
التالية أمرا هو في الحقيقة علاج لهذا المرض الاجتماعي الخطير ، فتقول : يا أيها
الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا .
" القول السديد " من مادة ( سد ) أي المحكم المنيع الذي لا يعتريه الخلل ،
والموافق للحق والواقع ، ويعني القول الذي يقف كالسد المنيع أمام أمواج الفساد
والباطل . وإذا ما فسره بعض المفسرين بالصواب ، والبعض الآخر بكونه خالصا
من الكذب واللغو وخاليا منه ، أو تساوي الظاهر والباطن ووحدتهما ، أو الصلاح
والرشاد ، وأمثال ذلك ، فإنها في الواقع تفاسير ترجع إلى المعنى الجامع أعلاه .
ثم تبين الآية التالية نتيجة القول السديد ، فتقول : يصلح لكم أعمالكم ويغفر
لكم ذنوبكم .
إن التقوى في الواقع هي دعامة إصلاح اللسان وأساسه ، ومنبع قول الحق ،
والقول الحق أحد العوامل المؤثرة في إصلاح الأعمال ، وإصلاح الأعمال سبب
هامش
1 - نور الثقلين ، المجلد 4 ، ص 308 .
2 - نور الثقلين ، المجلد 4 ، ص 309 .