بتهم باطلة ، وقد مر تفصيلها في تفسير سورة النور - ذيل الآيات 11 - 20 -
والاعتراضات التي اعترضوا بها على النبي ( صلى الله عليه وآله ) في زواجه بزينب ، وأنواع الأذى
والمضايقات التي كانوا يضايقونه بها في بيته ، أو مناداته بأسلوب خال من الأدب
والأخلاق ، وغير ذلك .
وأما الاتهام بالسحر والجنون وأمثال ذلك ، أو العيوب البدنية ، فإنها وإن اتهم
موسى بها ، إلا أنها لا تتناسب مع يا أيها الذين آمنوا بالنسبة لنبينا ( صلى الله عليه وآله ) إذ لم
يتهم المؤمنون موسى ( عليه السلام ) ولا نبينا ( صلى الله عليه وآله ) بالسحر والجنون . وكذلك الاتهام بالعيوب
البدنية ، فإنه على فرض كونه قد حدث بالنسبة لموسى ( عليه السلام ) ، وأن الله تعالى قد برأه ،
فليس له مصداق أو حادثة تؤيده في تاريخ نبينا ( صلى الله عليه وآله ) .
وعلى أية حال ، فيمكن أن يستفاد من هذه الآية أن من كان عند الله وجيها وذا
منزلة ، فإن الله سبحانه يدافع عنه في مقابل من يؤذيه ويتهمه بالأباطيل ، فكن
طاهرا وعفيفا ، واحفظ وجاهتك عند الله ، فإنه تعالى سيظهر عفتك وطهارتك
للناس ، حتى وإن سعى الأشقياء والمسيؤون إلى اتهامك وتحطيم منزلتك وتشويه
سمعتك بين الناس .
وقد قرأنا نظير هذا المعنى في قصة " يوسف " الصديق الطاهر ، وكيف برأه الله
سبحانه من تهمة امرأة عزيز مصر الكبيرة والخطيرة .
وكذلك في شأن " مريم " بنت عمران أم عيسى ( عليه السلام ) ، حيث شهد وليدها الرضيع
بطهارتها وعفتها ، وقطع بذلك ألسن المتربصين بها من بني إسرائيل ، والذين كانوا
يسعون لاتهامها وتلويث سمعتها .
والجدير بالذكر أن هذا الخطاب لم يكن مختصا بالمؤمنين في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
بل من الممكن أن تشمل الآية حتى أولئك الذين سيولدون بعده ويقومون بعمل
يؤذون روحه الطاهرة به ، فيحتقرون دينه ويستصغرون شأنه ، وينسون مواريثه ،
ولذلك جاء في بعض الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) : " يا أيها الذين آمنوا لا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 363
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٣