القرآن بشكل مبهم ؟ وقد ذكروا احتمالات عديدة في تفسير الآية ، ومن جملتها :
1 - إن موسى وهارون ( عليهما السلام ) قد ذهبا إلى جبل - طبق رواية - وودع هارون
الحياة ، فأشاع المرجفون من بني إسرائيل أن موسى ( عليه السلام ) قد تسبب في موته ، فأبان
الله سبحانه حقيقة الأمر ، وأسقط ما في يد المرجفين .
2 - كما أوردنا مفصلا في ذيل الآيات الأخيرة من سورة القصص ، فإن قارون
المحتال أراد أن يتملص من قانون الزكاة ، ولا يؤدي حقوق الضعفاء والفقراء ،
فعمد إلى بغي واتفق معها على أن تقوم بين الناس وتتهم موسى ( عليه السلام ) بأنه زنى بها ،
إلا أن هذه الخطة قد فشلت بلطف الله سبحانه ، بل وشهدت تلك المرأة بطهارة
موسى ( عليه السلام ) وعفته ، وبما أراده منها قارون .
3 - إن جماعة من الأعداء اتهموا موسى ( عليه السلام ) بالسحر والجنون والافتراء على
الله ، ولكن الله تعالى برأه منها بالمعجزات الباهرات .
4 - إن جماعة من جهال بني إسرائيل قد اتهموه بأن فيه بعض العيوب الجسمية
كالبرص وغيره ، لأنه كان إذا أراد أن يغتسل ويستحم لا يتعرى أمام أحد مطلقا ،
فأراد أن يغتسل يوما بمنأى عن الناس ، فوضع ثيابه على حجر هناك ، فتدحرج
الحجر بثيابه ، فرأى بنو إسرائيل جسمه ، فوجدوه مبرأ من العيوب .
5 - كان المعذرون من بني إسرائيل أحد عوامل إيذاء موسى ( عليه السلام ) ، فقد كانوا
يطلبون تارة أن يريهم الله عز وجل " جهرة " ، وأخرى يقولون : إن نوعا واحدا من
الطعام - وهو " المن والسلوى " - لا يناسبنا ، وثالثة يقولون : إننا غير مستعدين
للدخول إلى بيت المقدس ومحاربة " العمالقة " . إذهب أنت وربك فقاتلا ، وافتحاه
لنا لندخله بعد ذلك !
إلا أن الأقرب لمعنى الآية ، هو أنها بصدد بيان حكم كلي عام جامع ، لأن بني
إسرائيل قد آذوا موسى ( عليه السلام ) من جوانب متعددة . . ذلك الأذى الذي لم يكن يختلف
عن أذى بعض أهل المدينة ( لنبينا ( صلى الله عليه وآله ) ) كإشاعة بعض الأكاذيب واتهام زوج النبي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 362
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٢