الإسلامية أوامر الآيات أعلاه ، والتي أنزلت على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومنحته هذه الصلاحية ،
وتعبئ الناس للقضاء على جذور الفساد ؟
إلا أن مما لا شك فيه أن هذه الأعمال وأمثالها ، خاصة وأنها مطروحة كسنة لا
تقبل التغيير ، لا يسمح بها كتصرف شخصي ، وتمسك برأي خاص ، بل تجوز فقط
بعد إذن ولي أمر المسلمين وحكام الشرع بها .
3 5 - سنن الله الثابتة :
قرأنا في الآيات السابقة أن القرآن ذكر أن إحدى سنن الله التي لا تقبل التغيير
هي اقتلاع جذور التآمر بهجوم عام ، وقد كانت هذه السنة جارية في الأمم
السابقة .
وقد ورد نظير هذا التعبير في مواضع أخرى من القرآن ، ومن جملتها ما ورد في
الآية ( 38 ) من سورة الأحزاب هذه ، فبعد أن أجاز سبحانه مخالفة سنة جاهلية
خاطئة وإلغاءها في مسألة مطلقة الابن بالادعاة ، يقول : ليس للنبي أي ذنب إذا ما
نفذ أوامر الله مهما كانت .
ثم يضيف تعالى : سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا
مقدورا .
وفي الآية ( 43 ) من سورة فاطر ، وبعد أن هدد الكافرين والمجرمين بالفناء
والهلاك ، يقول سبحانه : فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا
ولن تجد لسنة الله تحويلا .
وفي الآية ( 85 ) من سورة غافر ، وبعد أن صرح بأن إيمان الكفار العنودين من
الأقوام الماضين عند مشاهدتهم عذاب الاستئصال لم ينفعهم شيئا ، يضيف : سنة
الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون .
وفي الآية ( 23 ) من سورة الفتح ، وبعد أن ذكر انتصار المؤمنين وهزيمة الكفار
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 355
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٥