أجل الوقوف أمام مضايقات الطائشين قد أمرت المؤمنات أولا أن لا يتركن
ذريعة بيد الطائشين ، ثم أوقفتهم عند حدهم بتهديدهم أشد تهديد .
وهذا أيضا برنامج دائمي للجميع ، بأن الصديق لابد من إصلاحه ، ويوقف العدو
عند حده بالقوة .
3 3 - موقع المسلمين القوي :
يستفاد جيدا من تهديدات الآيات القوية والشديدة أنه بعد انتهاء حادثة " بني
قريظة " ، واجتثاث جذور هذه الفئة من الأعداء الداخليين الخطرين ، فإن موقع
المسلمين قد قوي في المدينة تماما ، ولم تكن المخالفات تأتي إلا من جانب
المنافقين المندسين بين صفوف المسلمين ، أو من جانب جماعة من الأوباش
والمتهورين ومطلقي الإشاعات ، فتعامل النبي ( صلى الله عليه وآله ) معهم من موقع القوة ، وحذرهم
بشدة بأنهم إن لم يكفوا عن مؤامراتهم ونفثهم للسموم ، فإنه سيقوم بتصفية الحساب
معهم بهجوم واحد ويقضي عليهم !
وقد أثر هذا التعامل الحازم والدقيق أثره بوضوح تام .
3 4 - اجتثاث جذور الفساد :
هل أن ما ورد في الآيات أعلاه عن اقتلاع جذور المفاسد كمؤامرات
المنافقين ، وملاحقة أعراض المسلمين وأذاهم ، وإطلاق الإشاعات يصلح علاجا
في سائر الأعصار والقرون ، ولكل الحكومات الإسلامية ؟
قليل من المفسرين من بحث ذلك ، إلا أنه يبدو أن هذا الحكم كسائر الأحكام
الإسلامية لا يختص بزمان أو مكان أو أشخاص .
إذا كان نفث السموم والتآمر قد تجاوز الحد على أرض الواقع ، وأصبح كتيار
جارف يهدد المجتمع الإسلامي بأخطار حقيقية ، فما المانع من أن تنفذ الحكومة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 354
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٤