البسطاء ، فتقول الآية : يسألك الناس عن الساعة .
ويحتمل أيضا أن يكون بعض المؤمنين قد سأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) هذا السؤال بدافع من
حب الاستطلاع ، أو للحصول على معلومات أكثر حول هذا الموضوع .
غير أن ملاحظة الآيات التي تلي هذه الآية ترجح التفسير الأول ، والشاهد
الآخر لهذا الكلام ما ورد في الآيتين 17 - 18 / سورة الشورى في هذا الباب ،
حيث تقولان : وما يدريك لعل الساعة قريب . يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها
والذين آمنوا مشفقون منها .
ثم تقول الآية - مورد البحث - في مقام جوابهم : قل إنما علمها عند الله ولا
يعلمها حتى المرسلون والملائكة المقربون .
ثم تضيف بعد ذلك : وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا .
وبناء على هذا يجب أن نكون مستعدين دائما لقيام القيامة ، وهذه هي الحكمة
من كونها خافية مجهولة لئلا يظن أحد أنه في مأمن منها ، ويتصور أن القيامة بعيدة
فعلا ، ويعتبر نفسه في معزل عن عذاب الله وعقابه .
ثم تطرقت الآية إلى تهديد الكافرين ، وتناولت جانبا من عقابهم الأليم ، فقالت :
إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا
ولا نصيرا .
الفرق بين " الولي " و " النصير " هنا هو : أن " الولي " من يتولى القيام بكل
الأعمال وتنفيذها ، أما " النصير " فهو الذي يعين على الوصول إلى الهدف
المطلوب . إلا أن هؤلاء الكافرين لا ولي لهم في القيامة ولا نصير .
ثم بينت جزءا آخر من عذابهم الأليم في القيامة فقالت : يوم تقلب وجوههم
في النهار وهذا التقليب إما أن يكون في لون البشرة والوجه حيث تصبح حمراء
أو سوداء أحيانا ، أو من جهة تقلبهم في النار ولهيبها حيث تكون وجوههم في
مواجهة النار أحيانا ، وأحيانا جوانب أخرى ( نعوذ بالله من ذلك ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 358
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٨