أن هذا التعبير قد ورد في الآية ( 32 ) من سورة الأحزاب في شأن من يتبع أهواءه
وشهواته فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض .
والفئة الثالثة : هم الذين كانوا يبثون الإشاعات في المدينة ، وخاصة عندما كان
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجيش المسلمين يتجهون إلى الغزوات ، لإضعاف معنوياتهم ، وكانوا
ينشرون الأخبار الكاذبة عن هزيمة النبي والمؤمنين ، وهؤلاء هم " اليهود " برأي
بعض المفسرين .
وبهذا فإن القرآن الكريم هدد هذه الفئات الثلاثة جميعا .
ويحتمل في تفسير الآية أيضا ، أن كل أعمال التخريب للفئات الثلاثة كانت من
عمل المنافقين ، وفصلها عن بعضها هو فصل الصفات لا الأشخاص .
ومهما كان ، فإن القرآن يقول : إن هؤلاء إن استمروا في أعمالهم القبيحة المشينة
فسنصدر أمرا بالهجوم العام عليهم ، لنقتلع جذورهم من المدينة بحركة المؤمنين
الشعبية ، ولا يقدرون على البقاء في المدينة بعد ذلك .
وعندما يطردون من هذه المدينة ، ويخرجون عن حماية الحكومة الإسلامية ،
فإنهم سيكونون ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا .
" ثقفوا " من مادة " ثقف " و " ثقافة " ، وهي : السيطرة على الشئ بدقة ومهارة ،
ولهذا يقال للعلم وتحصيله والإحاطة به " ثقافة " . وهذا التعبير إشارة إلى أنهم
سوف لا يجدون مكانا آمنا بعد هذا الهجوم ، بل سيبحث عنهم المؤمنون بدقة حتى
يجدوهم ويرسلوهم إلى ديار الفناء .
وهناك احتمالان في المراد من الآية : فاما أنه سيطاردون المنافقين ويتعقبونهم
خارج المدينة ويقتلونهم ، أو أنهم إذا بقوا في المدينة بعد حكم الإبعاد العام
سيلاقون هذا المصير ، ولا منافاة بينهما ، إذ أن المعنى هو أن هؤلاء المنافقين
والمخربين والمرجفين ومرضى القلوب سوف لا يكونون بمأمن من سطوة
المسلمين الشجعان بعد أن هدرت دماؤهم ، وسحبت الحماية عنهم ، وصدر الحكم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 352
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٥٢