الباب الرابع فضيلة الضيافة .
إلا أن هذه السنة الإنسانية القديمة قد تقلصت وللأسف الشديد في عصرنا
الحاضر . . عصر غلبة المادية وطغيانها في العالم ، وهيمنتها عليه ، بل إنها قد اجتثت
تقريبا في بعض المجتمعات الغربية ، وقد سمعنا أن بعض أولئك عندما يأتون إلى
البلاد الإسلامية ويرون انتشار مسألة الضيافة التي لا زالت قائمة في البيوتات
الأصيلة ، ومدى العواطف التي تكتنفها ، فإنهم يتعجبون كيف يمكن أن يقدم الناس
أفضل الوسائل الموجودة في البيت ، وأنفس الأطعمة وألذها للضيوف الذين ربما
تربطهم بهم رابطة ضعيفة أحيانا ، وربما كانوا قد تعارفوا في سفرة قصيرة ؟ !
إلا أن ملاحظة الأحاديث الإسلامية - التي ورد قسم منها قبل قليل - تبين
سبب هذه التضحية والإيثار ، وتوضح الحسابات المعنوية في هذا المجال . . تلك
الحسابات التي لا تعني شيئا لدى عباد المادة والغارقين في بحرها .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 336
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٦