1 - فقالت أولا : يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن .
والمراد من هؤلاء النساء - بقرينة الجمل التالية - النساء اللاتي لم يكن يرتبطن
بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) برابطة قرابة وقد تزوجنه ، وربما كانت مسألة دفع المهر لهذا السبب ،
لأن العرف المتبع آنذاك هو أنهم كانوا يدفعون المهر نقدا عند زواجهم من
الأجنبيات ، إضافة إلى أفضلية التعجيل في هذا الدفع ، وخاصة إذا كانت الزوجة
بحاجة إليه . إلا أن هذا الأمر ليس من الواجبات على أي حال ، إذ يمكن أن يبقى
المهر دينا في ذمة الزوج إذا ما اتفق الطرفان على ذلك .
2 - وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك .
أفاء الله من مادة ( الفئ ) ، وتقال للأموال التي يحصل عليها الإنسان بدون
جهد ومشقة ، ولذلك يطلق ( الفئ ) على الغنائم الحربية ، وكذلك الأنفال ، وهي
الثروات الطبيعية التي تعود إلى الحكومة الإسلامية ولا يملكها مالك بالخصوص .
يقول الراغب في مفرداته : الفئ بمعنى الرجوع إلى حالة محمودة ، ومنه فاء
الظل . ( لحالة رجوع الظل ) ثم قال : وقيل للغنيمة من دون مشقة فئ . قال بعضهم :
سمي ذلك بالفئ تنبيها على أن أشرف أعراض الدنيا يجري مجرى ظل زائل .
صحيح أن الغنائم الحربية لا تنال في بعض الأحيان إلا بشق الأنفس وبذل
الجهد المضني ، إلا أن مشقتها أقل من مشقة تحصيل الأموال الأخرى . وقد يطلق
" الفئ " أحيانا على الأموال الطائلة التي يحصل عليها من خلال هجوم واحد .
لكن من من نساء النبي يصدق عليها هذا الحكم ؟
قال بعض المفسرين : إن إحدى نساء النبي وهي " مارية القبطية " - كانت من
الغنائم ، وكانت زوجتان اخريان - وهما " صفية " و " جويرية " - من الأنفال
أعتقهما النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم تزوجهما ، وكان هذا الفعل بنفسه جزءا من خطة الإسلام
العامة في تحرير العبيد التدريجي ، وإرجاع الشخصية الإنسانية لهم .
3 - وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 309
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٩