طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن .
بناء على هذا ، فإن الآية مورد البحث وإن كانت مطلقة ، وتشمل الموارد التي
عين فيها المهر ، والتي لم يعين فيها ، إلا أننا نحددها بالمورد الذي لم يعين فيه المهر
بقرينة آية سورة البقرة ، لأنه في حالة تعيين المهر وعدم الدخول يجب دفع نصف
المهر ، كما جاء ذلك في الآية ( 237 ) من سورة البقرة .
واحتمل بعض المفسرين والفقهاء أن حكم تقديم هدية مناسبة عام في الآية
مورد البحث ، ويشمل حتى الموارد التي عين فيها المهر ، غاية ما هناك أن له صفة
الاستحباب في هذه الموارد ، وله صفة الوجوب في الموارد التي لم يعين فيها
المهر . وتلاحظ في بعض الآيات والروايات إشارة إلى هذا المعنى أيضا ( 1 ) .
أما كم هو مقدار هذه الهدية ؟ فقد بينه القرآن المجيد في سورة البقرة إجمالا
بقوله : متاعا بالمعروف . ( 2 ) وكذلك قال في نفس تلك الآية : على الموسع قدره
وعلى المقتر قدره .
بناء على هذا ، فإن ذكرت في الروايات الإسلامية موارد من قبيل البيت
والخادم واللباس وأمثال ذلك ، فإنها من قبيل المصاديق لهذا الكلي وهي تتفاوت
بحسب إمكانيات الزوج وشؤون المرأة .
وآخر حكم في الآية مورد البحث هو : وسرحوهن سراحا جميلا .
" السراح الجميل " هو الطلاق المقترن بالمحبة والاحترام ، وترك كل خشونة
وظلم وجور واحتقار ، والخلاصة هو ما ورد في الآية ( 29 ) من سورة البقرة :
فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان فإن الاستمرار في الحياة الزوجية يجب
أن يكون قائما على أساس المعايير الإنسانية ، والطلاق كذلك ، فلا يجوز للرجل -
هامش
1 - كالآية ( 241 ) من سورة البقرة ، ووردت روايات متعددة في هذا الباب ذكرت في وسائل الشيعة ، الجزء 15 ، ص 59
الباب 50 من أبواب المهور من كتاب النكاح ، ومن جملتها ما ورد عن علي ( عليه السلام ) " لكل مطلقة متعة إلا المختلعة " .
2 - البقرة ، 236 .