سارع في هواك " ( 1 ) .
لا شك أن أمثال هؤلاء النسوة كن لا يطمعن إلا في الفخر المعنوي عن طريق
الاقتران بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولذلك كن على استعداد للزواج منه بدون أي مهر ، إلا أن
وجود مثل هذا المصداق للحكم أعلاه غير مسلم من الناحية التأريخية كما قلنا ،
بل المسلم أن الله سبحانه كان قد أذن لنبيه بذلك للغاية التي سنشير إليها فيما بعد .
3 - يستفاد من هذه الآية جيدا أن إجراء صيغة عقد الزواج بلفظ " الهبة " كان
مختصا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فقط ، ولا يستطيع أي فرد آخر أن يجري عقد الزواج بهذا
اللفظ ، ويجوز إجراء العقد بلفظ الزواج أو النكاح ، حتى وإن لم يجر للمهر ذكر فيه ،
حيث يجب دفع مهر المثل عند عدم ذكر المهر كما قلنا آنفا ، فكأنه في الحقيقة قد
صرح بمهر المثل .
* * *
2 بحث
3 جانب من حكمة تعدد زوجات النبي :
إن الجملة الأخيرة في الآية أعلاه إشارة في الواقع إلى فلسفة هذه الأحكام
الخاصة بنبينا الأكرم ، حيث تقول : إن للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ظروفا لا يعيشها الآخرون ، وهذا
التفاوت في الظروف أصبح سببا للتفاوت في الأحكام .
وبتعبير أوضح ، إن الهدف من هذه الأحكام رفع بعض المشاكل والصعوبات من
كاهل النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وهذا تعبير لطيف يبين أن زواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) من عدة نساء كان لحل
سلسلة من المشاكل الاجتماعية والسياسية في حياته ، لأنا نعلم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان
هامش
1 - مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث ، وفي تفسير القرطبي جملة : ( والله ما أرى بك إلا يسارع في هواك ) . وأوردها
الآلوسي في روح المعاني أيضا في ذيل الآية مورد البحث . إن قبح هذا التعبير ، والمعنى الذي أخفي فيه لا يخفى على أحد ،
إلا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يمر عليه ويتجاوزه بشكل رائع .