وفي مورد القسم الأخير - أي النساء اللاتي لا مهر لهن - ينبغي الالتفات إلى
النقاط أدناه :
1 - لا شك أن جواز اتخاذ زوجة من دون مهر كان من مختصات النبي ( صلى الله عليه وآله )
والآية صريحة في هذه المسألة ، ولذلك فهي من مسلمات الفقه الإسلامي ، وبناء
على هذا فلا يحق لأي امرئ أن يتزوج امرأة بدون مهر ، قل أم كثر ، وحتى إذا لم
يرد ذكر المهر أثناء إجراء صيغة العقد ، ولم تكن هناك قرينة تعينه ، فيجب أن يدفع
مهر المثل ، والمراد من مهر المثل : المهر الذي تجعله النساء اللاتي تشابهها في
الأوصاف والخصوصيات لأنفسهن عادة .
2 - هناك بحث بين المفسرين في أنه هل لهذا الحكم الكلي مصداق في مورد
زوجات النبي ( صلى الله عليه وآله ) أم لا ؟
يعتقد البعض - كابن عباس وبعض آخر من المفسرين - أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يتزوج
بأية امرأة على هذه الحال ، وبناء على هذا فإن الحكم أعلاه كان إذنا عاما
للنبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا أنه لم يطبق عمليا مطلقا .
في حين أن آخرين ذكروا أسماء ثلاث أو أربع نسوة من زوجات النبي ( صلى الله عليه وآله )
اللاتي تزوجهن بدون مهر ، وهن : " ميمونة " بنت الحارث ، و " زينب " بنت خزيمة ،
وكانتا من الأنصار ، وامرأة من بني أسد ، واسمها " أم شريك " بنت جابر ، و " خولة "
بنت حكيم .
ومن جملة ما ورد في الروايات أن " خولة " عندما وهبت نفسها للنبي ( صلى الله عليه وآله )
اعترضت عائشة ، فقالت : ما بال النساء يبذلن أنفسهن بلا مهر ؟ ! فنزلت الآية
أعلاه ، غير أن عائشة التفتت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقالت : أرى الله يسارع في هواك -
وكان هذا نوع من التعريض بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) - فقال لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " وإنك إن أطعت الله
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 311
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١١