المسألة أشجع الناس أحيانا ، إنما العيب والنقص هو الخوف من أداء التكليف
الإلهي في الحياة الاجتماعية .
3 4 - هل كان الأنبياء يستعملون التقية ؟
استفاد جماعة من هذه الآية أن التقية حرام مطلقا للأنبياء في تبليغ الرسالة ،
لأن القرآن يقول : ولا يخشون أحدا إلا الله .
غير أنه يجب الانتباه إلى أن للتقية أنواعا ، ولم تنف الآية في مورد دعوة
الأنبياء وإبلاغ الرسالة إلا نوعا واحدا ، وهو التقية خوفا ، في حين أن للتقية أنواعا
منها التقية مداراة وتورية .
والمراد من التقية المداراتية أن يكتم الإنسان عقيدته أحيانا لجلب محبة
الطرف المقابل ليقوى على استمالته للتعاون في الأهداف المشتركة .
والمراد من تقية " التورية " والإخفاء هو أنه يجب أن تخفى المقدمات والخطط
للوصول إلى الهدف ، فإنها إن أفشيت وانتشرت بين الناس وأصبحت علنية ، وأطلع
العدو عليها فمن الممكن أن يقوم باجهاضها .
إن حياة الأنبياء - وخاصة نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) - مليئة بموارد التقية هذه ، لأنا نعلم
أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان كثيرا ما يخفي أهدافه ومقاصده عندما كان يتوجه إلى ميدان الحرب ،
وكان يرسم خططه الحربية بخفاء تام ، وكان يستخدم أسلوب الاستتار والتخفي -
والذي هو نوع من التقية - في جميع المراحل .
وكان يتبع أحيانا أسلوب " المراحل " - وهو نوع من التقية - لبيان حكم ما ،
فمثلا نرى أن مسألة تحريم الربا أو شرب الخمر لم تبين في مرحلة واحدة ، بل
تمت في مراحل متعددة بأمر الله سبحانه ، أي أنها تبدأ من المراحل الأبسط
والأسهل حتى تنتهي بالحكم النهائي الأساسي .
وعلى أية حال ، فإن للتقية معنى واسعا ، وهو : ( إخفاء الحقائق والواقع للحفاظ
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 272
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٢