مطلقا ، فلا نعمة أسمى من نعمة الهداية ، ولا خدمة أنفع من إهداء هذه النعمة
للبشرية ، ولذلك كان جزاء وثواب هذا العمل أعظم من كل ثواب وعطاء ، ومن هنا
نقرأ في حديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " بعثني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى اليمن
وقال لي : يا علي لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه ، وأيم الله لئن يهدي الله على يديك
رجلا خير مما طلعت الشمس وغربت " ( 1 ) .
ولهذا السبب أيضا يجب أن يستغني المبلغون الحقيقيون عن الناس ، ولا
يخافون أي مقام ومنصب ، فإن تلك الحاجة والخوف سيتركان أثرا على أفكارهم
وإرادتهم شاءوا أم أبوا .
إن المبلغ الإلهي يفكر فقط - بمقتضى وكفى بالله حسيبا - بأن محصي
الأعمال والمحاسب عليها هو الله تعالى ، وبيده جزاؤه وثوابه ، وهذا الوعي
والعرفان هو الذي يمده ويعينه في هذا الطريق الملئ بالعقبات .
* * *
هامش
1 - الكافي ، طبقا لنقل البحار ، الجزء 21 ، صفحة 361 .