على الأهداف من التعرض للخطر والانهيار ) وهذا الشئ متعارف بين عقلاء
العالم ، والقادة الربانيون يفعلون ذلك في بعض المراحل للوصول إلى أهدافهم
المقدسة ، كما نقرأ ذلك في قصة " إبراهيم " ( عليه السلام ) بطل التوحيد ، حيث أخفى هدفه من
البقاء في المدينة في اليوم الذي يخرج فيه عبدة الأصنام خارج المدينة لإجراء
مراسم العيد ليستغل فرصة مناسبة فينهال على الأصنام ويحطمها .
وكذلك أخفى " مؤمن آل فرعون " إيمانه ليستطيع أن يعين موسى ( عليه السلام ) في
اللحظات الحساسة وينقذه من القتل ، ولهذا السبب ذكر القرآن له تسعة مواقف
وصفات عظيمة .
ومن هنا نعلم أن التقية خوفا فقط غير جائزة على الأنبياء ، لا الأنواع الأخرى
للتقية .
وبالرغم من أن الكلام في هذا الباب كثير ، إلا أننا ننهي هذا البحث بحديث
جامع غني المحتوى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، أنه قال : " التقية ديني ودين آبائي ،
ولا دين لمن لا تقية له ، والتقية ترس الله في الأرض ، لأن مؤمن آل فرعون لو
أظهر الإسلام لقتل " ( 1 ) .
وكان لنا بحث مفصل حول التقية في ذيل الآية ( 106 ) من سورة النحل .
3 5 - شرط الانتصار في التبليغ :
إن الآية المذكورة دليل واضح على أن الحزم والإخلاص وعدم الخوف من
أي أحد إلا الله تعالى ، شرط أساسي في التقدم والرقي في مجال الإعلام والتبليغ .
الأشخاص الذين يراعون رغبات وميول هذا وذاك في مقابل أمر الله ،
ويوجهون الحق والعدالة بما يناسب أهواءهم ، سوف لا يحصلون على نتيجة
هامش
1 - مجمع البيان ، المجلد 8 ، صفحة 521 ذيل الآية ( 28 ) من سورة المؤمن .