وأصحابه يظنون أننا لا نهجم عليهم الليلة ، فهلموا نبيتهم ونباغتهم ونحمل عليهم
لعلنا ننتصر عليهم . فقالوا : ولا نفعل ذلك ، لأنا لا نهتك حرمة السبت أبدا .
فقال كعب : ليس فيكم رجل يعقل ليلة واحدة منذ ولدته أمه .
بعد هذه الحادثة طلبوا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يرسل إليهم " أبا لبابة " ليتشاوروا معه ،
فلما أتاهم ورأى أطفال اليهود يبكون أمامه رق قلبه ، فقال الرجال : أترى لنا أن
نخضع لحكم محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال أبو لبابة : نعم ، وأشار إلى نحره ، أي إنه سيقتلكم
جميعا !
يقول أبو لبابة : ما إن تركتهم حتى انتبهت لخيانتي ، فلم آت النبي ( صلى الله عليه وآله ) مباشرة ،
بل ذهبت إلى المسجد وأوثقت نفسي بعمود فيه وقلت : لن أبرح مكاني حتى يقبل
الله توبتي ، فقبل الله توبته لصدقه وغفر ذنبه وأنزل وآخرون اعترفوا
بذنوبهم . ( 1 )
وأخيرا اضطر بنو قريظة إلى أن يستسلموا بدون قيد أو شرط ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
" ألا ترضون أن يحكم فيكم سعد بن معاذ " ؟ قالوا : بلى ، فقال سعد : قد آن لسعد أن
لا تأخذه في الله لومة لائم .
ثم أخذ سعد الإقرار من اليهود مجددا بأنهم يقبلون بما يحكم ، وبعدها التفت
إلى حيث كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) واقفا فقال : حكمي فيهم نافذ ؟ قال : نعم ، فقال : انني أحكم
بقتل رجالهم المحاربين ، وسبي نسائهم وذراريهم ، وتقسيم أموالهم .
وقد أسلم جمع من هؤلاء فنجوا ( 2 ) .
3 3 - نتائج غزوة بني قريظة
إن الانتصار على أولئك القوم الظالمين العنودين قد حمل معه نتائج مثمرة
هامش
1 - سورة التوبة ، الآية 102 .
2 - سيرة ابن هشام ، المجلد 3 ، صفحة 244 وما بعدها ، والكامل لابن الأثير ، ج 2 ، ص 185 وما بعدها بتلخيص .