وآخرون يعتقدون أنها إشارة إلى أرض الروم وفارس .
ويرى البعض أنها إشارة إلى جميع الأراضي والبلدان التي وقعت في يد
المسلمين من ذلك اليوم وما بعده إلى يوم القيامة .
إلا أن أيا من هذه الاحتمالات لا يناسب ظاهر الآية ، لأن الآية - بقرينة الفعل
الماضي الذي جاء فيها ( أورثكم ) - شاهدة على أن هذه الأرض قد أصبحت تحت
تصرف المسلمين في حادثة غزوة بني قريظة ، إضافة إلى أن أرض مكة - وهي
إحدى التفاسير السابقة - لم تكن أرضا لم يطأها المسلمون ، في حين أن القرآن
الكريم يقول : وأرضا لم تطؤوها .
والظاهر أن هذه الجملة إشارة إلى البساتين والأراضي الخاصة ببني قريظة ،
والتي لم يكن لأحد الحق في دخولها ، لأن اليهود كانوا يبذلون قصارى جهودهم
في سبيل الحفاظ على أموالهم وحصرها فيما بينهم .
ولو أغمضنا ، فإنها تتناسب كثيرا مع أرض " خيبر " التي أخذت من اليهود بعد
مدة ليست بالبعيدة ، وأصبحت في حوزة المسلمين ، حيث إن معركة " خيبر " وقعت
في السنة السابعة للهجرة .
* * *
2 بحوث
3 1 - غزوة بني قريظة ودوافعها
إن القرآن الكريم يشهد بأن الدافع الأساس لهذه الحرب هو دعم يهود بني
قريظة لمشركي العرب ومساندتهم في حرب الأحزاب ، لأنه يقول : الذين
ظاهروهم .
إضافة إلى أن اليهود في المدينة كانوا يعتبرون الطابور الخامس لأعداء
الإسلام ، وكانوا مجدين في الإعلام المضاد للإسلام ، ويغتنمون كل فرصة مناسبة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 220
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٠