للبطش بالمسلمين والفتك بهم .
وكما قلنا سابقا ، فإن هذه الطائفة هي الوحيدة من الطوائف الثلاث ( بنو
القينقاع ، وبنو النضير ، وبنو قريظة ) التي بقيت في المدينة عند نشوب معركة
الأحزاب ، فقد طردت الطائفتان الأوليان في السنة الثانية والرابعة للهجرة ، وكان
يجب أن تعاقب هذه الطائفة على أعمالها الخبيثة وجرائمها ، لأنها كانت أوقح من
الجميع وأكثر علانية في نقضها لميثاقها واتصالها بأعداء الإسلام .
3 2 - أحداث غزوة بني قريظة
قلنا : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد أمر بعد انتهاء معركة الأحزاب مباشرة أن يحاسب بني
قريظة على أعمالهم ، ويقال : إن المسلمين قد تعجلوا الوصول إلى حصون بني
قريظة بحيث إن البعض قد غفل عن صلاة العصر فاضطروا إلى قضائها فيما بعد ،
فقد أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن تحاصر حصونهم ، ودام الحصار خمسة وعشرين يوما ، وقد
ألقى الله عز وجل الرعب الشديد في قلوب اليهود ، كما يتحدث القرآن عن ذلك .
فقال " كعب بن أسد " - وكان من زعماء اليهود - : إني على يقين من أن محمدا
لن يتركنا حتى يقاتلنا ، وأنا أقترح عليكم ثلاثة أمور اختاروا أحدها :
إما أن نبايع هذا الرجل ونؤمن به ونتبعه ، فإنه قد ثبت لكم أنه نبي الله ، وأنتم
تجدون علاماته في كتبكم ، وعند ذلك ستصان أرواحكم وأموالكم وأبناؤكم
ونساؤكم ، فقالوا : لا نرجع عن حكم التوراة أبدا ، ولا نقبل بدلها شيئا .
قال : فإذا رفضتم ذلك ، فتعالوا نقتل نساءنا وأبناءنا بأيدينا حتى يطمئن بالنا من
قبلهم ، ثم نسل السيوف ونقاتل محمدا وأصحابه ونرى ما يريده الله ، فإن قتلنا لم
نقلق على أبنائنا ونسائنا ، وإن انتصرنا فما أكثر النساء والأولاد . فقالوا : أنقتل
هؤلاء المساكين بأيدينا ؟ ! إذن لا خير في حياتنا بعدهم .
قال كعب بن أسد : فإن أبيتم هذا أيضا فإن الليلة ليلة السبت ، وأن محمدا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 221
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢١