ومسكر وإباحة وفساد جنسي ، لكان ذلك مناسبا جدا !
وهناك مسألة تستحق الانتباه ، وهي أن بعض الألحان تعد أحيانا غناء ولهوا
باطلا بذاتها ومحتواها ، مثال ذلك أشعار العشق والغرام والأشعار المفسدة التي
تقرأ بألحان وموسيقى راقصة .
وقد تكون الألحان بذاتها غناء أحيانا أخرى ، مثال الأشعار الجيدة ، أو آيات
القرآن والدعاء والمناجاة التي تقرأ بلحن يناسب مجالس الفاسدين والفساق ،
وهو حرام في كلام الصورتين " فتأمل " .
وثمة مسألة ينبغي ذكرها ، وهي أنه يذكر للغناء معنيان : معنى عام ، ومعنى
خاص ، والمعنى الخاص هو ما ذكرناه أعلاه ، أي الموسيقى والألحان التي تحرك
الشهوات ، وتناسب مجالس الفسق والفجور .
والمعنى العام هو كل صوت حسن ، فمن فسر الغناء بالمعنى العام قسمه إلى
قسمين : غناء حلال ، وغناء حرام .
والمراد من الغناء الحرام : هو ما قيل أعلاه ، والمراد من الغناء الحلال : الصوت
الحسن الجميل والذي لا يكون باعثا على الفساد ، ولا يناسب مجالس الفسق
والفجور .
وبناء على هذا فلا يوجد اختلاف - تقريبا - في أصل تحريم الغناء ، بل
الاختلاف في كيفية تفسيره .
ومن الطبيعي أن يكون للغناء موارد شك - ككل المفاهيم الأخرى - وأن
الإنسان لا يعلم حقا هل أن الصوت الفلاني يناسب مجالس الفسق والفجور ، أم
لا ؟ وفي هذه الصورة يحكم بالحلية بحكم أصل البراءة ، وهذا - طبعا - بعد
الإحاطة الكافية بالمفهوم العرفي للغناء طبق التعريف أعلاه .
ومن هنا يتضح أن الأصوات والموسيقى الحماسية التي تناسب ساحات
الحرب أو الرياضة وأمثالها لا دليل على حرمتها .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 22
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢