خفيفا ، ولهذا فإن كثيرا من مفاسد المخدرات موجودة في الغناء ، سواء كان
تخديره خفيفا أم قويا .
" إن الانتباه بدقة إلى سيرة مشاهير الموسيقيين يبين أنهم قد واجهوا تدريجيا
مصاعب وصدمات نفسية خلال مراحل حياتهم حتى فقدوا أعصابهم شيئا فشيئا ،
وابتلي عدد منهم بأمراض نفسية ، وجماعة فقدوا مشاعرهم وساروا إلى دار
المجانين ، وبعضهم أصيبوا بالشلل والعجز ، وبعضهم أصيب بالسكتة ، حيث ارتفع
ضغط الدم عندهم أثناء عزف الموسيقى " ( 1 ) .
وقد جاء في بعض الكتب التي كتبت في مجال لآثار المضرة للموسيقى على
أعصاب الإنسان ، حالات جمع من الموسيقيين والمغنين المعروفين الذين أصيبوا
بالسكتة وموت الفجأة أثناء أداء برامجهم ، وزهقت أرواحهم في ذلك المجلس ( 2 ) .
وخلاصة القول فإن الآثار المضرة للغناء والموسيقى على الأعصاب تصل إلى
حد إيجاد الجنون ، وتؤثر على القلب وتؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وغير ذلك من
الآثار المخربة .
ويستفاد من الإحصاءات المعدة للوفيات في عصرنا الحالي بأن معدل موت
الفجأة قد ازداد بالمقارنة مع السابق ، وقد ذكروا أسبابا مختلفة كان من جملتها
الغناء والموسيقى .
رابعا : الغناء أحد وسائل الاستعمار :
إن مستعمري العالم يخافون دائما من وعي الشعوب ، وخاصة الشباب ، ولذلك
فإن جانبا من برامجهم الواسعة لاستمرار وإدامة الاستعمار هو إغراق المجتمعات
بالغفلة والجهل والضلال ، وتوسعة وسائل اللهو المفسدة .
إن المخدرات لا تتصف اليوم بصفة تجارية فقط ، بل هي أحد الوسائل
هامش
1 - تأثير الموسيقى على النفس والأعصاب ، صفحة 26 .
2 - يراجع المصدر السابق صفحة 92 وما بعدها .