ومن الطبيعي أن هناك بحوثا أخرى في باب الغناء ، من قبيل بعض الاستثناءات
التي قبلها جماعة وأنكرها آخرون ، ومسائل أخرى ينبغي الكلام عنها في الكتب
الفقهية .
والكلام الأخير هو أن ما ذكر أعلاه يتعلق بالغناء ، وأما استعمال الآلات
الموسيقية وحرمتها ، فهو بحث آخر خارج عن هذا الموضوع .
3 3 - فلسفة تحريم الغناء :
إن التدقيق في مفهوم الغناء - مع الشروط التي قلناها في شرح هذا المفهوم -
تجعل الغاية من تحريم الغناء واضحة جدا .
فبنظرة سريعة إلى معطيات الغناء سنواجه المفاسد أدناه :
أولا : الترغيب والدعوة إلى فساد الأخلاق .
لقد بينت التجربة - والتجربة خير شاهد - أن كثيرا من الأفراد الواقعين تحت
تأثير موسيقى وألحان الغناء قد تركوا طريق التقوى ، واتجهوا نحو الشهوات
والفساد .
إن مجلس الغناء - عادة - يعد مركزا لأنواع المفاسد ، والدافع على هذه المفاسد
هو الغناء .
ونقرأ في بعض التقارير التي وردت في الصحف الأجنبية أنه كان في مجلس
جماعة من الفتيان والفتيات فعزفت فيه موسيقى خاصة وعلى نمط خاص من
الغناء ، فهيجت الفتيان والفتيات إلى الحد الذي هجم فيه بعضهم على البعض
الآخر ، وعملوا من الفضائح ما يخجل القلم عن ذكره .
وينقل في تفسير ( روح المعاني ) حديثا عن أحد زعماء بني أمية أنه قال لهم :
إياكم والغناء فإنه ينقص الحياء ، ويزيد في الشهوة ، ويهدم المروءة ، وإنه ينوب عن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 23
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣