من الإدمان على سماع الأغاني بالآلات المطربة من الشبابات والطار والمعازف
والأوتار فحرام " ( 1 ) .
إن ما ذكره القرطبي وبينه كاستثناء ، من قبيل الحداء للإبل ، أو الأشعار الخاصة
التي كان يقرؤها المسلمون أثناء حفر الخندق ، يحتمل قويا أنه لم يكن من الغناء
أساسا ، فهو شبيه بالأشعار التي يقرؤها جماعة بلحن خاص في المسيرات أو
مجالس الفرح ومجالس العزاء الدينية .
وفي أيدينا أدلة كثيرة على تحريم الغناء في المصادر الإسلامية ، ومن جملتها
الآية أعلاه : ومن الناس من يشتري لهو الحديث وبعض آيات اخر من القرآن
التي تنطبق - على الأقل طبق الروايات الواردة في تفسير هذه الآيات - على
الغناء ، أو أن الغناء اعتبر من مصاديقها :
ففي حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير آية : واجتنبوا قول
الزور ( 2 ) قال : " قول الزور الغناء " ( 3 ) .
وعنه ( عليه السلام ) في تفسير الآية : والذين لا يشهدون الزور ( 4 ) قال : " الغناء " ( 5 ) .
وقد رويت في تفسير هذه الآية روايات عديدة عن الإمام الباقر والصادق
والرضا ( عليهم السلام ) أوضحوا فيها أن أحد مصاديق لهو الحديث الموجب للعذاب المهين
هو " الغناء " ( 6 ) .
إضافة إلى هذا فإنه تلاحظ في المصادر الإسلامية روايات كثيرة أخرى - عدا
ما ورد في تفسير الآيات - تبين تحريم الغناء بصورة مؤكدة :
هامش
1 - تفسير القرطبي ، ج 7 ، ص 5136 .
2 - الحج ، 30 .
3 - وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 225 - 227 ، 231 باب تحريم الغناء .
4 - الفرقان ، 72 .
5 - المصدر السابق .
6 - المصدر السابق .