أما الآن فإنني أفهم أنني ضعيفة جدا وهذه الزخارف والزبارج لا تروي ظمأ
الإنسان ولا تبل غليل روحه ! .
رباه . . . أتيت إليك مسلمة مع سليمان نادمة عن سالف عمري ، خاضعة عنقي
إليك . الطريف هنا أنها تقول : أسلمت مع سليمان ، فتستعمل كلمة ( مع ) ليتجلى أن
الجميع إخوة في السبيل إلى الله ! لا كما يعتاده الجبابرة إذ يتسلط بعضهم على
رقاب بعض ، وترى جماعة أسيرة في قبضة آخر .
فهنا لا يوجد غالب ومغلوب ، بل الجميع - بعد قبول الحق - في صف واحد ! .
صحيح أن ملكة سبأ كانت قد أعلنت إيمانها قبل ذلك أيضا ، لأننا سمعنا عن
لسانها في الآيات آنفة الذكر وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين .
إلا أن إسلام الملكة هنا وصل إلى أوجه ، لذلك أكدت إسلامها مرة أخرى .
إنها رأت دلائل متعددة على حقانية دعوة سليمان .
فمجئ الهدهد بتلك الحالة الخاصة !
وعدم قبول سليمان الهدية الثمينة المرسلة من قبلها .
وإحضار عرشها في فترة قصيرة من مدى بعيد .
وأخيرا مشاهدة قدرة سليمان الاعجازية ، وما لمسته فيه من أخلاق دمثة لا
تشبه أخلاق الملوك !
* * *
2 بحثان
3 1 - عاقبة أمر ملكة سبأ
كان هذا كل ما ورد في القرآن المجيد عن ملكة سبأ إذ آمنت أخيرا ولحقت
بالصالحين . . . لكن هل عادت إلى وطنها بعد إيمانها ، وواصلت حكمها من قبل
سليمان ، أو بقيت عند سليمان وتزوجت منه ؟ ! أو تزوجت من أحد ملوك اليمن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 81
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨١