بعض علاماته ، أو تغيير ألوانه ومواضع مجوهراته ، ولكن هذا السؤال : ما الهدف
الذي كان سليمان ( عليه السلام ) يتوخاه من اختبار عقل ( ودراية ) ملكة سبأ وذكائها ؟
لعل هذا الاختبار كان لمعرفة أي منطق يواجهها به ؟ وكيف يأتي لها بدليل
لإثبات المباني العقائدية ؟
أو كان يفكر أن يتزوجها ، وكان يريد أن يعرف هل هي جديرة بأن تكون
زوجة له ، أم لا ؟ . . أو أراد - واقعا - أن يعهد لها بمسؤولية بعد ايمانها . . . فلابد من
معرفة مقدار استعدادها لقبول المسؤولية !
وهناك تفسيران لجملة أتهتدي فقال بعضهم : المراد منها معرفة عرشها .
وقال بعضهم : المراد من هذه الجملة أنها هل تهتدي إلى الله برؤية المعجزة ،
أو لا ؟ !
إلا أن الظاهر هو المعنى الأول ، وإن كان المعنى الأول بنفسه مقدمة للمعنى
الثاني .
وعلى كل حال . . . فلما جاءت قيل أهكذا عرشك والظاهر أن القائل لها
لم يكن سليمان نفسه ، والا فلا يناسب التعبير ب " قيل " ، لأن اسم سليمان ورد قبل
هذه الجملة وبعدها ، وعبر عن كلامه ب " قال " .
أضف إلى ذلك أنه لا يناسب مقام سليمان ( عليه السلام ) أن يبادرها بمثل هذا الكلام .
وعلى أي حال . فإن ملكة سبأ أجابت جوابا دقيقا وقالت كأنه هو .
فلو قالت : يشبه ، لأخطأت . . ولو قالت : هو نفسه ، لخالفت الاحتياط ، لأن
مجئ عرشها إلى أرض سليمان لم يكن مسألة ممكنة بالطرق الاعتيادية ، إلا أن
تكون معجزة .
وقد جاء في التواريخ أن ملكة سبأ كانت قد أودعت عرشها الثمين في
مكان محفوظ ، وفي قصر مخصوص فيه غرفة عليها حرس كثير !
ومع كل ذلك فإن ملكة سبأ استطاعت أن تعرف عرشها رغم كل ما حصل له
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 78
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٨