من تغييرات . . فقالت مباشرة : وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين .
أي ، إذا كان مراد سليمان ( عليه السلام ) من هذه المقدمات هو اطلاعنا على معجزته
لكي نؤمن به ، فإننا كنا نعرف حقانيته بعلائم أخر . . كنا مؤمنين به حتى قبل رؤية
هذا الأمر الخارق للعادة فلم تكن حاجة إلى هذا الامر .
وهكذا فأن سليمان ( عليه السلام ) منعها وصدها ما كانت تعبد من دون الله ( 1 )
بالرغم من أنها كانت من قوم كافرين .
أجل ، إنها ودعت ماضيها الأسود برؤية هذه العلائم المنيرة ، وخطت نحو
مرحلة جديدة من الحياة المملوءة بنور الإيمان واليقين .
وفي آخر آية من الآيات محل البحث يجري الكلام عن مشهد آخر من هذه
القصة ، وهو دخول ملكة سبأ قصر سليمان الخاص .
وكان سليمان ( عليه السلام ) قد أمر أن تصنع إحدى ساحات قصوره من قوارير ، وأن
يجري الماء من تحتها .
فلما وصلت ملكة سبأ إلى ذلك المكان قيل لها أدخلي الصرح ( 2 ) فلما رأته
ظنته نهرا جاريا فرفعت ثوبها لتمر وسط الماء وهي متعجبة عن سبب
وجود هذا الماء الجاري ، وكما يقول القرآن : فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن
ساقيها ( 3 ) .
هامش
1 - للمفسرين أقوال مختلفة في فاعل ( صد ) وأن ( ما ) هل هي موصولة أو مصدرية ، فقال جماعة من المفسرين . إن
الفاعل هو سليمان كما بيناه في المتن ، وبعضهم قال : بل هو الله ، والنتيجة تكاد تكون واحدة وطبقا لهذين التفسيرين
تكون " ها " مفعولا أولا و ( ما كانت ) مكان المفعول الثاني ، وإن كان أصلها جارا ومجرورا ، أي وصدها سليمان أو الله
عما كانت تعبد من دون الله . إلا أن جماعة ذهبوا إلى أن فاعل صد ، هو ( ما كانت ) ، لكن حيث أن الكلام عن إيمانها لا
كفرها فالتفسير الأول أنسب . . وأما كلمة ( ما ) فقد تكون موصولة . . أو مصدرية .
2 - " صرح " معناه الفضاء الواسع ، وقد يأتي بمعنى البناء العالي والقصر وفي الآية المشار إليها آنفا معناه ساحة
القصر أي فضائه الواسع ظاهرا .
3 - " اللجة " في الأصل مأخوذة من اللجاج ، ومعناه الشدة ، ثم أطلق على ذهاب الصوت وإيابه في الحنجرة تعبير
( لجة ) على وزن ( ضجة ) ، أما الأمواج المتلاطمة في البحر فتسمى ( لجة ) على وزن ( جبة ) وهي هنا في الآية بهذا
المعنى الأخير .