ترى هل يرون الأعمال الخارقة للعادة للأنبياء وخلفائهم محالا ، وينكرونها
كليا ؟ ! فهذا ما لا ينسجم مع أصل التوحيد ، ولا مع قدرة الله الحاكمة على قوانين
الوجود ، ولا ينسجم مع صريح القرآن في آيات كثيرة . . أيضا .
أما إذا قبلوا بإمكان المعاجز ، فلا ينبغي أن يفرقوا بين أن يكون البحث عن
إحياء الموتى وإبراء العمي من قبل " عيسى بن مريم " ( عليه السلام ) ، أو عن إحضار عرش
ملكة سبأ من قبل آصف بن برخيا .
ولا شك أن هنا علائق مجهولة وعللا لا نعزفها في هذا الأمر ، إذ نجهل ذلك
بعلمنا " المحدود " ، لكننا نعرف أن هذا الأمر غير محال .
فهل استطاع " آصف " بقدرته المعنوية أن يبدل عرش بلقيس إلى أمواج من
نور ، وبلحظة أحضرها عند سليمان ( عليه السلام ) ثم أرجعها إلى مادتها الأصلية مرة
أخرى ؟ . . . هذا الأمر عندنا يلفه الغموض .
وما نعرف أن الإنسان يقوم اليوم بأعمال بواسطة الطرق العلمية المتداولة ،
كانت قبل مائتي عام تعد في دائرة المحال ! .
فمثلا لو كان يقال لشخص ما قبل عدة قرون : سيأتي زمان على الناس
يتكلم الرجل في المشرق فيسمعه الآخرون ويرونه في المغرب في اللحظة
ذاتها . . لكان يعد هذا المقال ضربا من الهذيان أو الحلم !
وليس هذا إلا لأن الإنسان يريد أن يقوم كل شئ بعلمه المحدود وقدرته
القاصرة ! مع أن ما وراء علمه وقدرته أسرارا خفية كثيرة !
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 76
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٦