تستند إلى قدرة الله التي لا نهاية لها ، وقدرته كسائر صفاته غير محدودة ! .
لذلك نرى أن العفريت من الجن يحدد قدرته - على فترة بقاء سليمان في
مجلس القضاء والتحقيق في أمور البلد ، ليأتيه بعرش ملكة سبأ ، في حين أن
آصف بن برخيا لم يحدد قدرته ، وتحديدها بارتداد الطرف هو في الحقيقة إشارة
إلى أدنى فترة زمنية ممكنة . . . ومن المسلم به أن سليمان ( عليه السلام ) يشجع الأعمال التي
تبين للناس الاشخاص الصالحين ، ويباركها ، لا عمل العفريت الذي قد يوقع
العوام والبساط في الوهم ، فيعدونه دليلا على تقواه وطهارته ! .
وبديهي أن أي إنسان يقوم بعمل مهم في المجتمع ويكون عمله مقبولا فان
أفكاره ومعتقداته ستتجذر وتتحدد في المجتمع بذلك " العمل " فلا ينبغي أن
يأخذ العفاريت زمام المبادرة في حكومة سليمان الإلهية ، بل ينبغي أن يقوم به
من عندهم علم من الكتاب ليؤثروا على أفكار الناس وعواطفهم .
3 2 - القوة والأمانة شرطان مهمان
جاء في الآيات المتقدمة - والآية ( 26 ) من سورة القصص - أن أهم شرط
للعامل أو الموظف شيئان : الأول القوة ، والثاني الأمانة ! .
وبالطبع فإن المباني الفكرية والأخلاقية قد تقتضي أن يكون الإنسان حاويا
على هاتين الصفتين " كما هي الحال في شأن موسى الوارد ذكره في سورة
القصص " وقد يقتضي نظام المجتمع والحكومة الصالحة أن يتصف بهاتين
الصفتين حتى العفريت من الجن إلزاما . . ولكن - على كل حال - فليس من
الممكن القيام بأي عمل كبير أو صغير في المجتمع دون توفر هاتين الصفتين . . .
سواء كان مصدرهما " التقوى " أو " النظام القانوني " . . " فتأملوا بدقة " .
3 3 - الفرق بين " علم من الكتاب " و " علم الكتاب "
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 73
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٣