والجملة الإسمية ، ولام التوكيد " تشر إلى احتمال خيانة هذا العفريت . . . لذلك فقد
أظهر الدفاع عن نفسه بأنه أمين وفي .
وعلى كل حال فإن قصة " سليمان " مملوءة بالعجائب الخارقة للعادات
فلا عجب أن يرى عفريت بهذه الحالة مبديا استعداده للقيام بهذه المهمة خلال
سويعات . . وسليمان يقضي بين الناس ، أو يتابع أمور مملكته ، أو يقدم نصحه
وإرشاده للآخرين .
أما الشخص الآخر فقد كان رجلا صالحا له علم ببعض ما في الكتاب ،
ويتحدث عنه القرآن فيقول : قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل
أن يرتد إليك طرفك .
فلما وافق سليمان ( عليه السلام ) على هذا الأمر ، أحضر عرش بلقيس بطرفة عين
بالاستعانة بقوته المعنوية فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني
أأشكر أم أكفر .
ثم أضاف قائلا : ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني
كريم .
وهناك اختلاف بين المفسرين وكلام طويل في أن هذا الشخص الذي جاء
بعرش الملكة ، من كان ؟ ! ومن أين له هذه القدرة العجيبة ؟ ! وما المراد عنده علم
من الكتاب ؟
إلا أن الظاهر أن هذا الشخص هو أحد أقارب سليمان المؤمنين وأوليائه
الخاصين ، وقد جاء اسمه في التواريخ بأنه ( آصف بن برخيا ) وزير سليمان وابن
أخته ( 1 ) .
وأما " علم الكتاب " فالمراد منه معرفة ما في الكتب السماوية . . . المعرفة
العميقة التي تمكنه من القيام بهذا العمل الخارق للعادة !
هامش
1 - وما قاله بعضهم بأنه سليمان أو جبرئيل فلا دليل عليه . . . وكونه سليمان نفسه ( فهو ) مخالف لظاهر الآيات قطعا !